225 |
كما اعتمدت الدولة تدابير أخرى لاحتواء الاحتجاجات، تمثلت في مقاربات تنموية وإدماجيــة وإصلاحيــة، تركز على الفرد داخل المجتمع، من خلال إطلاق مشــاريع .) 38 كبرى تعكس توجهًًا نحو إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع( وتُُعد العدالة الانتقالية من أبرز السياســات التي اعتمدها المغرب في سياق الانفتاح السياسي، بهدف إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. وقد عرفت هذه التجربة بروز ، 2004 إرهاصاتها خلال تسعينات القرن الماضي، قبل أن تنطلق بشكل رسمي سنة في سياق اتسم بتصاعد مطالب الحركات الاجتماعية والمجتمع المدني، إلى جانب تنامي الضغط الدولي من طرف المنظمات الحقوقية، وازدياد اهتمام وسائل الإعلام الوطنية بوضعية حقوق الإنسان. وقد استهدفت هذه العملية تحقيق مصالحة وطنية، )، وذلك في ظل وعي 39 ا أساسيًّّا لإنجاح مسار الانتقال الديمقراطي( بوصفها مدخلًا المؤسسة الملكية بحساسية هذا الملف، وسعيها إلى بلورة مقاربة مغايرة لتلك التي تبنََّتها بعض القوى الراديكالية، والتي كانت تدعو إلى الكشــف الكامل عن الحقيقة .) 40 والمساءلة الجنائية( وعملــت الدولــة على خوض هذا المســار بهدف تحقيــق المصالحة بين المجتمع والدولة، وبناء علاقة ســلمية تقوم على الاعتراف ورد الاعتبار للأفراد والجماعات التي تعرضت للعنف والقمع. وتعكس هذه السياسات، في عمقها، تبني مفهوم الأمن بمعناه الواســع؛ حيث اتجهت الدولة إلى إرســاء آليات وإطار مؤسساتي وسياسات عمومية في هذا المجال. وتُُعد العدالة الانتقالية من بين الأنظمة المعيارية التي تؤسس للانتقال من منطق الصراع إلى منطق الحقوق والحريات، وإلى بناء مجتمع قائم على .) 41 العيش المشترك( كما عكســت مجموعة من المشــاريع والسياسات التي اعتمدتها الدولة خلال هذه المرحلــة محاولة لإعادة بنــاء الثقة بينها والمجتمع، من خلال اســتهداف مختلف المجــالات المرتبطة بالأمن في أبعاده المتعددة. ويشــمل ذلــك المجال الحقوقي والقانوني والتشــريعي، إلى جانب الحقل الديني والمجال التنموي؛ حيث تُُعد هذه السياسات العمومية جزءًًا من الإستراتيجيات الفع ََّالة التي تم توظيفها في سياق المسار الإصلاحــي بالمغــرب، والذي ظل أحد المرتكزات الأساســية في تدبير الحركات الاحتجاجية.
Made with FlippingBook Online newsletter