العدد 30

| 228

إطار الديمقراطية التشــاركية، في إعداد قرارات ومشــاريع لدى المؤسسات المنتخبة والســلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها، وعلى هذه المؤسسات والسلطات . " تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون وبناء على ذلك، يتضح أن المشــرِِّع الدســتوري في المغرب عمل على تعزيز مكانة مؤسســات الوســاطة من خلال الصلاحيات المخولة لها، إدراكًًا لأهميتها في تطوير الممارســة الديمقراطية، وما تتطلبه من استثمار في كفاءات قادرة على إنتاج الأفكار والدفــاع عنها بطرق عقلانية، تراعي مقتضيات النقاش العمومي بعيدًًا عن العنف أو ). كما يعكس هذا التوجه وعي الدولة بالدور الحيوي الذي تضطلع 43 المزايــدات( به هذه المؤسســات؛ إذ لا يمكن إغفال تأثير الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني في تحقيق التوازن داخل المجتمع وضمان استقرار الدولة. وعليه، فإن هذه المؤسســات لا تمثل مجرد فضاءات بديلة عن السلطة المركزية بل تُُعــد قنوات أساســية لنقل المطالب والتظلمات من القاعــدة الاجتماعية إلى مراكز القــرار، كمــا تشــك ِِّل آلية لإصلاح السياســات العمومية، بما ينســجم مع تطلعات .) 44 المجتمع وانتظاراته( إذ تنتج هيئات الوســاطة مجموعة من المدخلات التي تؤثر بشــكل كبير في الرأي العام، سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية. وتتجلى مكامن قوتها في مدى قدرتها على احتواء التوترات الاجتماعية والاحتجاجات، من خلال تدخلها كقناة وســيطة للترافع والتفاوض والحــوار مع القطاعات الحكومية، بهدف تحقيق برامجها وأهدافها ضمن إطار ديمقراطي منظم، يسعى في جوهره إلى بناء دولة ديمقراطية. غير أن هيئات الوســاطة عرفت تراجعًًا ملحوظًًا في أدوارها الوسائطية بين المجتمع حتــى لو رفــض المرء مقولة: إن المجتمع المدنــي في حالة تراجع، " والدولــة؛ إذ فمــن المســتحيل تجاهل الحقيقة بأن شــكله يتغير بطرائق مهمــة في كل جزء من )، وهو ما ينطبق، إلى حد كبير، علــى واقع المجتمع المدني المغربي. 45 ( " العالــم ويُُفس ََّر هذا التراجع من خلال ضعف أداء هذه الهيئات في القيام بوظيفتها الوسيطية، رغم استمرار أهميتها وتأثيرها في صنع القرار العمومي، بوصفها حلقة وصل ضرورية .) 46 بين المجتمع والدولة، ووجودها يظل مطلبًًا تفرضه المصلحة العامة(

Made with FlippingBook Online newsletter