229 |
كما لا يمكن إغفال دور الأحزاب السياســية في المغرب، من حيث مســاهمتها في تشــكيل نخبة سياسية متعددة المرجعيات الأيديولوجية والفكرية، حيث شك ََّلت، في مراحل معينة، أداة لتحقيق التوازن داخل النظام السياســي. وقد عملت الدولة على تشجيع حضور الأحزاب، خاصة في المجالات القروية، بهدف إنتاج نخب قادرة على تأمين التوازنات والدفاع عن اختيارات الســلطة، أحيانًًا على حســاب تمثيل مطالب المجتمع. وقد أصبح موضوع تراجع أدوار مؤسســات الوســاطة محل نقاش متزايد، نتيجة ما عرفتــه مــن ضعف في الأداء وتراجع في الوظيفة التأطيرية، وهو ما يعكســه ارتفاع منســوب الاحتجاجات، وفقــدان الثقة من طرف المواطنين في هذه المؤسســات؛ مما يدفعهم إلى التعبير المباشــر عن مطالبهم دون المرور عبر القنوات الوســيطة. وفي هذا السياق، يعكس تنامي حضور الشارع، مقابل غياب أدوار فعََّالة لمؤسسات الوســاطة، أزمة أعمق في الفضاء السياســي المغربي بل ويمكن اعتباره تعبيرًًا عن أو إفراغها من بعدها التواصلي القائم على التدبير المشترك للشأن " تراجع السياسة " .) 47 العام( ا إلى حراك الريف فبراير وصولًا 20 كما أن تصاعد الحركات الاحتجاجية، منذ حركة وجــرادة، ثم إلى المرحلة الراهنة، يعكس محدودية القنوات الوســيطة التقليدية في ). وقد نبََّهت عدة أصوات إلى هذا الوضع، معتبرة 48 الاســتجابة لمطالب المجتمع( أن تراجع دور هذه الوسائط لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة مسار ممتد أسهمت فيه قيادات سياسية ونقابية ابتعدت عن قواعدها الاجتماعية، وانفصلت عن واقع الشارع؛ مما أدى إلى فقدانها لوظيفتي التأطير والوســاطة، وانعكس ذلك سلبيًّّا على مختلف .) 49 المستويات( ومن أبرز تجليات هذا الوضع أن المحتجين، في كثير من الحالات، يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ممثلي وزارة الداخلية على المستويات المركزي أو الجهوي أو المحلي، وهو ما يؤدي إلى ســوء في الفهم والتقدير، وانتشــار الإشــاعات، في ظل غياب شــبه تام لوســطاء فاعلين، من برلمانيين وسياســيين ونقابيين وجمعويين وإعلامييــن، قادرين على نقل المطالب المشــروعة والترافع بشــأنها لدى الجهات .) 50 المعنية باتخاذ القرار(
Made with FlippingBook Online newsletter