| 230
وفي الســياق نفســه، أظهرت المقاربات الكمية المتعلقة بالمشــاركة السياســية في المغرب نسبًًا ملحوظة من العزوف عن التصويت في الانتخابات، إلى جانب تراجع مســتوى الثقة في التنظيمات السياسية، وهي مؤشرات تؤكد انسجام هذه المقاربات في تشــخيص هذه الإشــكالية، وتعكس تراجع أدوار الوساطة التي تضطلع بها هذه المؤسســات، وما يرتبط بذلك من مظاهر فقدان الثقة. ففي دراســة أنجزها الأستاذ تبلغ نســبة المبحوثين الذين ســجلوا درجات متوسطة وعليا على " بن حمد حوكا، %، في حين حصلت الدرجات الدنيا على 50 . 64 مؤشــر الثقة بالمؤسســات حوالي %. غير أن اللافت هو توجه المغاربة نحو إبداء ثقة أكبر في المؤسسات الدينية 26 . 38 والسلطوية؛ حيث حصد أئمة المساجد والجيش ومؤسسات العدالة والأمن مستويات مرتفعــة مــن الثقة، مقابل تدني مســتويات الثقة في البرلمــان والنقابات والأحزاب . وتعكس هذه النتائج صعوبة ترسخ الثقافة الديمقراطية في البنيات الذهنية " السياسية .) 51 مقابل ميل واضح نحو تقدير المؤسسات المرتبطة باحتكار العنف المشروع( ، الذي اعتبر " محمد نور الدين أفاية " ويمكن تفسير هذا الوضع في ضوء ما أشار إليه أن من أبرز الإشــكالات التي تواجه تجارب الانتقال الديمقراطي، ومن بينها الحالة ، وهي لا تقتصر على ضعف " انعدام الكفاءة الديمقراطية " المغربية، ما يمكن تسميته بـ القــدرات التنظيميــة أو المهارات الحزبية، بل تتعلق أيض ًًا بغياب مقومات أساســية، من قبيل القدرة على التفكير والتخطيط والتأطير والتواصل والتفاوض والاستشراف، .) 52 وهي عناصر ضرورية لممارسة سياسية فعََّالة( ويطرح التمســك بثقافة الاحتجاج داخل الفضاء العمومي تســاؤلات جوهرية حول جدوى المؤسســات القائمة والقوانين الجاري بها العمل، خاصة في ظل محدودية قدرتها على تحقيق الإدماج والتشاركية لفئات واسعة من المواطنين. ولا يقتصر هذا ، بل أصبح ظاهرة عامة تشــمل " حراك الريف " الوضــع على حــالات محددة، مثل ). وفي هذا الســياق، يرى عبد الرحمان رشــيق أن 53 عدة مناطق وفئات اجتماعية( المشكل في مجتمعاتنا يتمثل في ضعف المؤسسات السياسية والنقابية والجمعوية، " التي يفترض أن تضطلع بدور الوســاطة الاجتماعية بين السكان وأجهزة الدولة، إلى جانب دورها في الحد من حدة النزاعات الاجتماعية أو تجنُُّبها. كما تشير الأبحاث الاجتماعية إلى ارتفاع مستويات عدم الثقة في هذه المؤسسات التي يفترض أن تؤدي .) 54 ( " وظيفة الوسيط
Made with FlippingBook Online newsletter