العدد 30

231 |

وفي مقابل ذلك، يكشــف التعمق في تحليل أسباب ضعف أداء مؤسسات الوساطة عن وجود عوامل بنيوية وتاريخية تفســر هذا الوضع. وفي هذا الصدد، يشــير أحد الباحثيــن إلى أن المشــهد الحزبي المغربي ظل، إلى حــد كبير، محكومًًا بنمط من الأحزاب الكلاســيكية والإدارية. ورغم التحولات التي عرفها المجتمع المغربي منذ تسعينات القرن الماضي، فإنه لم يشهد بروز قوى سياسية جديدة قادرة على التعبير عن تطلعات الأجيال الصاعدة، أو تجســيد التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع .) 55 وطموحاته المتعددة( هنــاك من الباحثين من يرى أن رهان المخزن يتمثل في إضعاف مختلف الوســائط السياسية والمدنية وآليات الرقابة، بما يعزز من مركزة السلطة، وهو ما أدََّى، في نهاية ). غير أن هذا 56 المطاف، إلى وضع الدولة في مواجهة مباشرة مع المجتمع والشارع( التوجه، إذا كان يروم الحفاظ على توازنات السلطة، فقد انعكس سلبًًا على ديناميات التفاعل المجتمعي، خاصة مع تصاعد موجات الاحتجاج في الفضاء العمومي، التي شملت فئات اجتماعية متعددة وحملت مطالب متنوعة؛ الأمر الذي جعل الدولة في مواجهة مباشــرة مع المواطنين، حتى خلال فترات اســتثنائية، مثل مرحلة الطوارئ الصحية، التي فُُرضت فيها قيود على التجمعات العمومية. ورغــم هذه القيود، اســتمر اللجــوء إلى الاحتجاج وســيلة للتعبير، وهو ما يعكس محدودية فاعلية القنوات الوسيطة في نقل مطالب المجتمع. وقد انعكس هذا الوضع بدوره على أداء الديمقراطية التمثيلية، التي تواجه تحديات متعددة، من أبرزها العزوف السياسي وتراجع الثقة في الأحزاب، خاصة لدى فئة الشباب التي تمثل قوة ديمغرافية أساســية. ذلك أن إدماج الشــباب في الحياة السياســية يقتضي توفير أطر مؤسساتية محفزة، تشــمل توســيع هامش الحريات، وضمان الولوج إلــى المعرفة والخدمات العمومية، وتعزيز فرص الاندماج في المؤسسات السياسية وسوق الشغل، إلى جانب .) 57 الاستثمار في بناء القدرات والتكوين، وتشجيع روح المبادرة والمجازفة( وفي هذا السياق، أكد التقرير العام للنموذج التنموي الجديد ضرورة تعزيز الديمقراطية التمثيلية بوصفها ركيزة أساسية، من خلال إعادة الحيوية إلى الهيئات الوسيطة، وعلى رأســها الأحزاب السياســية، التي تشك ِِّل عماد هذا النمط من الديمقراطية. كما شد ََّد على أهمية تحديث هذه الأحزاب وتعزيز قدراتها وجاذبيتها، بما يمك ِِّنها من استقطاب

Made with FlippingBook Online newsletter