العدد 30

235 |

مركزيتها، تبقى رهينة بشــروط الثقة والجدية والاســتجابة الفعلية للمطالب، وهو ما يجعل نتائجها متفاوتة. وعليــه، فــإن التدبير الناعــم لا يمكن اعتباره نموذج ًًا جاهــزًًا أو مقاربة مكتملة بل هو مســار دينامي يتشــكل من تفاعل مجموعة من الآليات المتنوعة، الظاهرة منها والضمنية، والتي تتأثر بالسياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبطبيعة المطالب المطروحــة، وبخصائص الفاعليــن داخل الحركات الاحتجاجية. كما أن هذا التدبير يتأرجح، بحسب الظرفيات، بين اللجوء إلى المقاربات الناعمة أو العودة إلى المقاربة الأمنية، في ظل هاجس الحفاظ على النظام العام وتفادي الانفلاتات. ومــن بين الآليات التي تنــدرج ضمن هذا التدبير، توظيف الإعلام في توجيه الرأي العام والتأثير في ديناميات التعبئة، إلى جانب اعتماد استجابات آنية من خلال تقديم تنازلات سياســية واجتماعية واقتصادية، عبر سياســات وقرارات تســتهدف احتواء المطالب وتفادي تصاعد الأزمات. كما تلجأ الدولة، في بعض الحالات، إلى إدماج بعض الفاعلين في الحركات الاحتجاجية داخل المؤسســات، بما يســهم في تفكيك هذه الحركات أو الحد من استمراريتها. فبراير 20 وفي هذا الســياق، يمكن اعتبار تفاعل النظام السياســي المغربي مع حركة ا على توظيف مقاربات التدبير الناعم في سياق إقليمي مضطرب؛ حيث نموذجًًا دالًّا أســهمت مجموعة من الإصلاحات والقرارات في الحفاظ على قدر من الاستقرار، وتعزيز البناء العلائقي داخل المجتمع بمختلف مكوناته. وبناء عليه، فإن مســتقبل تدبير الحركات الاحتجاجية في المغرب يظل رهينًًا بمدى قــدرة الدولة على تطوير هذه المقاربات الناعمة، وتعزيز فاعليتها، خاصة من خلال إعادة الاعتبار لمؤسســات الوســاطة، وتوســيع آليات المشــاركة، وضمان استجابة فعلية للمطالب الاجتماعية، بما يحقق التوازن بين الاســتقرار السياســي ومتطلبات الديمقراطية.

Made with FlippingBook Online newsletter