العدد 30

249 |

جــرََّاء حــرب مدمرة وغير متكافئة، وهم الذين بالكاد خرجوا من تداعياتها مع هدنة . 2024 نوفمبر/تشرين الثاني 27 ا ؛ إذ اســتطاع حزب الله إعــادة ترميم حاضنته إلا أن هــذا الوضع لم يســتمر طويلًا الاجتماعية الواســعة، واســتعادة اصطفاف حليفه الأساسي، نبيه بري، إلى جانبه في هذه الحرب، وذلك بفعل ثلاثة عوامل رئيسية على الأقل: ســلوك إســرائيل خلال الهدنــة والحرب، وهو الأهم والأكثــر تأثيرًًا؛ إذ إن الأول: ا للطائفة الشــيعية ولا إســرائيل، بغــض النظر عن حزب اللــه، لم تترك خيارًًا بديلًا للبنان عمومًًا. فقد اســتمر الاســتهداف الإسرائيلي للبنان أثناء الهدنة، التي استمرت شــهرًًا، بذريعة اســتهداف الحزب، وانحصر في جزء كبير منه في 15 ما يقرب من مناطق الحاضنة الشيعية أو باستهداف النازحين؛ حيث سقط، بحسب تقديرات لبنانية ). ومع عودة إســرائيل إلى الحرب الواسعة رفعت 5 ( " شــهيد 500" متعددة، أكثر من من مســتوى أهدافها متجاوزة هدف تأمين حدودها إلى محاولة دفع اللبنانيين نحو الاقتتال الداخلي، في سياق إعادة تشكيل البيئة الداخلية اللبنانية. وقد بدت حملتها العســكرية وكأنها تسعى إلى تحريض بقية المكونات اللبنانية ضد الشيعة وعزلهم بوصفهم حاضنة حزب الله، وهو ما تجلََّى في التدمير الواسع لبعض القرى الحدودية على نمط ما حدث في غزة، وفي توسيع نطاق الاستهداف ليشمل ا إلى مشــارف صيدا، بل وامتداده إلى بيروت نفســها في سياق عمق الجنوب وصولًا ، 2026 أبريل/نيســان 8 ، في " الأربعاء الأســود " ملاحقة النازحين. ومثََّل ما عُُرف بـ من النازحين وسكان العاصمة. وعلى " الشهداء " ذروة هذا المسار، مع سقوط مئات لوقف الحرب تارة، أو " نزع سلاح حزب الله " الصعيد السياسي، اشترطت إسرائيل ا لأي مفاوضــات مع الدولة اللبنانية تارة أخــرى، مقترنًًا بطرح ترتيبات أمنية مــدخل ًا وسياســية تمس طبيعة الســيادة اللبنانية، مثل فرض مناطق عازلة خالية من السكان، وأخرى منزوعة السلاح، أو الدفع نحو مســارات قد تؤدي إلى أشــكال من التطبيع معها. تمك ََّن حزب الله من إظهار تعاف نسبي في قدراته العسكرية والتنظيمية. وقد الثاني: بدا ذلك في قدرته على العودة إلى مقارعة إســرائيل في قرى جنوب الليطاني، بما فــي ذلك القرى الواقعة في الحافة الأمامية، رغم كونها مناطق منزوعة السلاح وفق

Made with FlippingBook Online newsletter