العدد 30

| 250

. كما أظهر قــدرة على التأقلم مع الواقع الجديد، من 2024 ترتيبــات مــا بعد حرب خلال تبنــي بنــى تنظيمية يُُرج ََّح أنها مســتحدثة، وقواعد عمل مختلفة إلى حد بعيد عما كان قائمًًا ســابقًًا. ورغم بقائه عرضة للاســتهداف الفاعل من قبل إسرائيل، فإنه حافظ على قدرته على الاستمرار في المواجهة، وهو ما يعكس مستوى من التعافي يتجاوز المناورة إلى مستوى فعلي. لدخوله الحرب. فقد سعى " اللبنانية " عمل حزب الله على إعادة بناء روايته الثالث: إلى إعادة التموضع في حاضنته التقليدية وفي الإطار اللبناني الأوسع، عبر إعلان أن بوصفها نهاية للحرب، 2024 هدفه يتمثل في إعادة تثبيت هدنة نوفمبر/تشرين الثاني ووقف الأعمال العســكرية بكل أشكالها، ولاسيما الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، وفرض انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، أي العودة إلى وضع ما ، وهي مطالب تُُطرح بوصفها مطالب لبنانية عامة. 2023 أكتوبر/تشرين الأول 7 قبل كما قد ََّم انخراطه في الحرب الإقليمية في إطار المصلحة اللبنانية، باعتبار أن الضغط الإقليمي على إسرائيل يمكن أن يُُستثمر لفرض هذه الأهداف، مؤكدًًا أن على لبنان الاستفادة من الدعم الإيراني بدل رفضه أو مواجهته. هذا التصعيد، بمساره التراكمي، دفع على الأرجح الرئيس بري وحركة أمل إلى العودة للاصطفاف مع الحزب، على الأقل في معركته في الجنوب، وإن استمر التباين معه في ملفات داخلية لبنانية أخرى. كما أسهم في إعادة شد العصب السياسي والشعبي؛ حيث عادت غالبية الحاضنة الشــعبية الشيعية إلى الالتفاف حول الثنائي (حزب الله وحركة أمل)، والتأم صفهما، على الأقل، في مواجهة الحرب الإســرائيلية التي رأوا ا عن استهدافها للبنان. بعمومهم، فضلًا " الشيعة " أنها تستهدف غير أن هذا التماسك، على أهميته، لا يبدو مستقرًّّا بالضرورة على المدى الأبعد؛ إذ شهدت الساحة اللبنانية، منذ انخراط حزب الله في الحرب بعد السابع من أكتوبر/ ، تصاعدًًا في الخطاب السياســي المعارض له، تجاوز في كثير 2023 تشــرين الأول من الأحيان طابعه السياســي إلى توظيف التعبئة الطائفية والمذهبية. وقد تفاعل هذا ا إلى إنتاج خطاب طائفي التصعيد مع طبيعة البيئة السياسية اللبنانية، التي تميل أصلًا متبادل، بما أســهم في تعزيز مخاوف متبادلة بين المكونات، ولاســيما داخل البيئة الشيعية.

Made with FlippingBook Online newsletter