251 |
وفي هذا الســياق، أسهمت هذه التعبئة -رغم كونها موجهة ضد الحزب- في إعادة شََد تماسك الجبهة الداخلية للحزب، إذا ما عُُد ََّت الحالة الطائفية أحد مكونات هذه الجبهة. غير أن هذا التماسك يبدو، في معظمه، ذا طابع قصير المدى، إذ لا يضمن استقرارًًا مستدامًًا على المدى المتوسط أو البعيد. ويعــود ذلــك إلى أن التعبئة التي جرى توظيفها خلال الحرب لم تُُبْْن على أســاس مصالح لبنانية واضحة، بقدر ما استندت إلى بُُعد مذهبي وأيديولوجي عابر للحدود، قـ ًا أمام تحدي تبرير كلفتها � مرتبــط بالتحالــف مع إيران، وهو ما يضع الحزب لاح داخــل بيئته. وفي مرحلة ما بعد الحرب، ســيكون حزب الله مطالبًًا بتحمل الأعباء السياســية والاجتماعية والاقتصادية لهذه التعبئة، أو بإقناع جمهوره بأن الكلفة التي دُُفعــت كانــت مبررة في ضوء النتائج. وتزداد حساســية هذا التحدي في حال عدم تحقق مكاســب واضحة، أو في حال تحول نتائج الحرب إلى إعادة تشــكيل أوسع في المشهد السياسي اللبناني. وهو ما يفسر، في جانب منه، تمسك الحزب بربط هذه الجبهة بسياقها الإقليمي، بوصفه مصدرًًا لتعزيز هذا التماسك واستدامته. . الجبهة الإقليمية 2 لدى إيران " الجبهة اللبنانية " بانخراط حزب الله في الحرب الإقليمية، لم يضع ملف فحسب بل وضع أيض ًًا بنيته التنظيمية ومساره ومصيره السياسي على المحك؛ إذ إن أي خســارة أو تداعيات تتعرض لها إيران ســتنعكس بشكل مباشر عليه وعلى شيعة لبنــان. إلا أن حزب الله ينطلــق، في المقابل، من تصور يرى أن هذه النتيجة قائمة في الحالتين، سواء في حال الانخراط أو عدمه، بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي يرى الحزب، وربما قوى أخرى، أنها تربط شيعة لبنان بإيران أو بالبيئة الشيعية في الإقليم. وقد كرََّس مسار الحرب هذه الرواية؛ إذ إن الحرب الإسرائيلية على غزة كانت حربًًا في الســردية الشــيعية بالمنطقة، ولكن بتحييد غزة عن مسار " محور المقاومة " ضد . وهو ما " شــيعي ًًّا " الحرب، انزاح مركز الصراع لتكون الحرب على المحور بوصفه عبََّر عنه نتنياهو في حديثه عن وجود محورين في الإقليم، محور شيعي وآخر سُُني .) 6 ناشئ وثالث تعمل إسرائيل على تشكيله( وبذلك، لم يعد مركز الحرب الأميركية/الإســرائيلية موجهًًا إلى إيران بوصفها دولة
Made with FlippingBook Online newsletter