| 252
فحســب بل إلى الجماعات المرتبطة بها في المنطقة أو ما يســمى (محور المقاومة) ومنها حزب الله بوصفه المكون العسكري والسياسي الأبرز في هذا المحور، بغض " كربلاء " النظر عن السرديات الأخرى. في هذا السياق، لا يمكن فهم استعادة رمزية الدينيــة، والقتال حتى النهاية في خطاب حــزب الله وإيران، إلا بوصفها تعبيرًًا عن تطابق بين الشيعية السياسية فيما تعد ُُّه سعيًًا للدفاع عن بقائها (المهدد)، وبين إدراكها للحرب الدائرة بوصفها حربًًا شــاملة تســتهدفها، وما يترتب على ذلك من استعداد .) 7 لمواجهتها وفق هذا المنظور( لهذا، وبالرغم من الكلفة البشرية والمادية المرتفعة، استطاع حزب الله إعادة تكريس ســرديته داخل حاضنته، مؤكدًًا استمرار ارتباط شيعة لبنان بعمقهم الديني والسياسي في إيران، بوصفه توصيفًًا للواقع وحقًّّا مشروعًًا لشيعة لبنان ضمن بنية النظام الطائفي اللبناني. كما أعاد تأطير الصراع بوصفه اســتهدافًًا أوســع للشيعة في لبنان والمنطقة، مقد ِِّمًًا نفســه جزءًًا من هذه المواجهة. وعزََّزت الحرب الإســرائيلية/الأميركية على إيران، المتزامنة مع التصعيد الإســرائيلي ضد الحزب، من هذه الســردية، خصوص ًًا مؤيدين لحزب الله. " شيعة " في استهداف المدنيين بوصفهم " توحشها " مع توسعها و ا في إعادة إنتاج هذه السردية وفي المقابل، شك ََّل انخراط حزب الله في الحرب عاملًا " حقائق أساســية " ما يقدمه بوصفه " ســرد " وتثبيتها؛ إذ لم يعد بحاجة إلا إلى إعادة تؤكدها الوقائع. فإيران، في هذا الخطاب، تُُســتهدف لأنها تســعى إلى إعادة الشيعة إلــى الخارطة السياســية في الإقليم. ولا يقتصــر أثر تدخله على جمهوره في لبنان، ولا يقتصر على إعادة هذا الجمهور إلى ســرديته في الإطار اللبناني، بل يمتد أيض ًًا إلى الداخل الإيراني؛ حيث يسهم في تعزيز تقبل دوره، في ظل مشاعر مهيمنة تعتقد بوجود تخل واســع عن الشــعب الإيراني، مع محدودية في التضامن معه. وهو ما يعزز، أو يســتعيد، القناعة لدى بعض الإيرانيين كما لدى شيعة لبنان، بترابط المسار والمصير بينهما، وبخصوصية العلاقة بين دولة إيران وشيعة لبنان، ولو بقي هذا الأمر محل جدل لدى شرائح أخرى من المجتمع الإيراني. هذا التطور يمنح حزب الله حضورًًا وقوة سياســية في أي مفاوضات مســتقبلية قد فـ ًا منخرطًًا في الحرب والتفاوض، ومدعومًًا � تخوضهــا إيران، لأنه يظهر بوصفه طر بدرجــة أعلــى من القبول داخــل البيئة الإيرانية مقارنة بما ســبق، ويحمل قدرًًا من
Made with FlippingBook Online newsletter