255 |
في السياســة الخارجية، ولاسيما في التمثيل التفاوضي. ومع ذلك، ظل هذا المسار محكومًًا بعدم الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الحزب، وهو ما يعكس طبيعة النظام اللبناني، القائم على إدارة التوازنات الطائفية والسياسية أكثر من حسمها، وعلى إعادة توزيــع الأدوار داخلها بدل إلغائها، ولو بقدر من الإكراه واســتخدام محدود للقوة، خشية من عودة الحرب الأهلية. ولكــن لا ضمانات بعــدم انزلاق لبنان إلى مدى أبعد، لاســيما أن تغييرات عميقة تحــدث ويمكن أن تتطور أكثر ســواء في ســياق الحــرب أو التفاوض، وقد تمس التوازنات اللبنانية. ثالثًًا: التفاوض في ظل مسارين متداخلين تداخ ََل مســاران تفاوضيان متوازيان ومؤثران على لبنان: الأول هو مسار السلطة من خلال طاولة تفاوض لبنانية/إسرائيلية في واشنطن، والمسار الثاني يخص حزب الله، ويتعلــق بطاولة تفاوض أميركية/إيرانية في إسلام آباد. ولا يمكن الحكم على نتائج أي منهما بمعزل عن الآخر؛ إذ إن العلاقة بينهما ليست علاقة فصل كامل ولا اندماج كامــل، بــل تداخل جزئي تتحكم فيه نتائج الميــدان في الحرب، وموازين القوة في لبنان، وضرورات التفاوض لكل الأطراف. من الواضح أن السلطة اللبنانية لا تستطيع، في الظروف الحالية، امتلاك قرار الحرب، لكنها تسعى إلى استعادة قرار السلم، وهو مقصد قد لا يختلف معه حزب الله ولا إيران من حيث المبدأ، ولكن يختلفان معها في الطريق المؤدية إليه وشروطه، والأهم في نتائجه. لهذا، تركز الســلطة اللبنانية على تجاوز منطق ربط الجبهات العســكرية، من خلال الذهــاب إلى التفاوض المباشــر مــن جهة، ونقل مركز الثقــل اللبناني من الميدان العسكري الذي لا محل لها فيه، إلى طاولة التفاوض في واشنطن من جهة أخرى. تعمل الســلطة على تكريــس حصر التفاوض بالدولة، وقد تحقــق ذلك جزئيًّّا عبر انخراطها في التفاوض المباشــر مع إســرائيل، وهو ما لا تســتطيع إيران ولا حزب الله القيام به، كما يرفضان قيام السلطة به؛ الأمر الذي يجعلها المرجعية الوحيدة في هذا الملف. كما أن تجنب السلطة مسار التفاوض غير المباشر -وهو المسار الذي
Made with FlippingBook Online newsletter