العدد 30

| 256

يطالب به حزب الله وقوى أخرى، وإن اختلفت دوافعهم- من شــأنه الحؤول دون نقل الملف اللبناني إلى الطاولة الدولية، وتحديدًًا إلى المسار الأميركي/الإيراني، بما يفقد السلطة قدرتها على التحكم به. يمنح هذا المســار الســلطة هامش ًًا نسبيًّّا من الاستقلالية في إدارة هذا الملف، خاصة فــي مواجهــة التأثير الإيراني، وإن بقي هذا الهامش محــدودًًا وتوافر نتيجة ضغوط دولية لاسيما أميركية. كما أن الدولة تريد حماية بنيتها التحتية ومؤسساتها ولا تريد أن تكون هدفًًا مباشرًًا لآلة الحرب الإسرائيلية. وفي هذا السياق، تبرر الدولة إصرارها ا عن كونه وسيلة لتفادي استمرار ، فضلًا " أداة سيادية " على التفاوض المباشر بوصفه الحرب وتداعياتها من دمار واحتلال. كما يفتح هذا المســار نافذة لإدخال العامــل العربي في التفاوض، ولو بصورة غير مباشــرة، عبر الدعم السياسي والدبلوماسي، وربما الاقتصادي، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان. ويأتي ذلك في وقت يغيب فيه الحضور العربي المباشــر عن ا ًا طاولة التفاوض الأميركية/الإيرانية؛ ما يجعل المســار اللبناني -ولو نظريًّّا- مدخل ممكنًًا لتفعيل هذا الدور، ومنح الدولة عمقًًا إضافيًّّا في مواجهة الضغوط الدولية. وفي المقابل، لا تستطيع إيران، بحكم طبيعة الصراع، الدخول في تفاوض مباشر مع إسرائيل، كما لا يمكنها وضع الملف اللبناني تحت إدارتها الرسمية، في ظل تمسك الحكومة اللبنانية بمســارها المستقل، وســعيها إلى الدعم العربي والدولي. كما أن غياب الوسيط التقليدي، الذي كانت تمثله سوريا، يحد من قدرة إيران على إدارة هذا الملف بشكل مباشر، ويدفعها إلى الاعتماد على أدوات ضغط داخلية؛ حيث يلعب حزب الله، بحضوره السياسي والشعبي، دورًًا محوريًّّا في هذا السياق. أما حزب الله، فإنه ســيتعامل مع مســار التفاوض بمنطق انتقائي، تدعمه إيران من الخلف؛ فهو ليس ضد التفاوض بحد ذاته، بل يتعامل معه وفق نتائجه. فمن المرجح أن يقبل بما ينسجم مع رؤيته، خصوص ًًا ما يؤدي إلى انسحاب إسرائيل مع الحفاظ على موقعه داخل المعادلة اللبنانية، في حين سيرفض ما يقيد دوره أو يضعف موقعه، أو لا يحقق أهدافه بشروط بقائه واستمراره شريكًًا في تقرير المصير. أما في حال فشل المفاوضات، فمن المتوقع أن يحمل حزب الله الدولة تبعات خيار

Made with FlippingBook Online newsletter