| 258
رابعًًا: التوازنات والمآلات أما على صعيد التوازنات بين السلطة اللبنانية وحزب الله، فإن مآلاتها ترتبط بشكل مباشــر بمســاري التفاوض، ولاسيما المســار الأميركي/الإيراني. فإذا نجحت هذه المفاوضات، فقد يحقق حزب الله مكاســب على المدى القصير، ســواء عبر تثبيت موقعه داخل مؤسســات الدولة أو من خلال تخفيف الضغوط العســكرية والسياسية عليها. غير أن هذه المكاسب لا تبدو مضمونة على المدى البعيد، ما لم تستند إلى استمرار الدعم الإيراني له، سياسيًّّا واقتصاديًّّا، وإلى تعافي موقع إيران في الإقليم. وفي حال غياب ذلك، فإن أي تسوية أوسع قد تتجه نحو إعادة تعريف النفوذ الإيراني تدريجيًّّا، بما يشمل لبنان، مقابل ضمانات تتعلق بدور حزب الله السياسي وموقع الشيعة داخل النظام اللبناني، بوصفهم شريكًًا في التوازن الداخلي لا قوة مهيمنة عليه. أما الجزء الأكثر تعقيدًًا، فيرتبط بالضمانات الأمنية التي ستطالب بها إسرائيل، والتي قد تشمل تقليص الوجود العسكري للحزب، أو إعادة تنظيمه ضمن شروط جديدة، وهو ما يضع الحزب أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على دوره العســكري أو تثبيت موقعه السياسي. وفي هذا السياق، فإن أي تنازل إسرائيلي حتى لو كان محدودًًا، سيقابله ثمن إيراني مرتفع نســبيًّّا، قد يكون في مقدمته إعادة تعريف حضورها العســكري والسياسي في لبنان، بما ينعكس مباشرة على موقع حزب الله. ولا يمكن افتراض علاقة حتمية بين مســار الحرب ومســار التفاوض، بحيث يقود أحدهما بالضرورة إلى الآخر بل إن كليهما يخضع لمنطق مســتقل نســبيًّّا، يتقاطع أحيانًًا ويتباعد أحيانًًا أخرى، تبعًًا لموازين القوى في الميدان، ولمدى قدرة الأطراف على تحويل مكاسبها العسكرية إلى أوراق تفاوضية. " الدولة " وفي الداخل اللبناني، لا يبدو أن مسار التفاوض سيقود تلقائيًّّا إلى استعادة لقرار الحرب، كما لا يعني استمرار الحرب بالضرورة تعزيز موقع حزب الله بشكل مطلق بل إن التوازن الداخلي سيبقى نتاج تفاعل مركب بين قدرة الحزب على الحفاظ
Made with FlippingBook Online newsletter