العدد 30

259 |

على بيئته ودوره، وقدرة الدولة على توســيع مجالها الســيادي عبر التفاوض، إضافة إلى تأثير العامل الإقليمي، ولاسيما الإيراني. وفي هذا الإطار، فإن أي تحول في التوازنات لن يكون حاسمًًا أو سريعًًا، بل تراكميًّّا، وقد يأخذ شكل إعادة توزيع للأدوار داخل النظام اللبناني أكثر من كونه حسمًًا لصالح طرف على حساب آخر. التفاوضي إلى " الدولة " أما على مســتوى بنية القوة، فلا يُُتوقع أن يؤدي صعود دور امتلاكها الكامل لقرار الحرب، كما لا يعني اســتمرار دور الحزب العســكري قدرته على حســم التوازن الداخلي؛ إذ إن مصادر القوة في لبنان تبقى موزعة بين الدولة، بتمثيلها السياســي والدولي، والحزب، بقدراته العســكرية وحاضنته، وهو ما يجعل التوازن بينهما قائمًًا على إدارة هذا التداخل، لا إنهائه. وبذلــك، فــإن التوازنات اللبنانية في المرحلة المقبلة ســتتحدد بمدى قدرة كل من المســارين، مســار السلطة ومسار الحزب، على التكيف مع مآلات التفاوض، وليس بقدرة أحدهما على إلغاء الآخر. أما الخطر الأكبر الذي يواجه لبنان، دولة وســلطة وكذلك حزب الله، فهو اســتمرار سيطرة إسرائيل فعليًًّا أو بقوة النار على أغلب الجنوب اللبناني، وتستمر في استهداف ؛ ما يعني أن لبنان مقبل على تغييــر ديمغرافي، مع ما يعنيه ذلك من " شــيعة لبنــان " احتمــال دخول لبنان في اضطرابات أمنية ومرحلة من انعدام اليقين قد تصل إلى ما يقرب من حرب أهلية. وليس بالضرورة أن يؤدي التغيير الديمغرافي إلى إضعاف حزب الله أو حاضنته؛ إذ إن دفع مئات الآلاف من الســكان إلى ما بعد منطقة الزهراني وصيدا، على امتداد ا إلى بيروت، قد يفضي، مع استمرار الأزمة، إلى تشك ُُّل حزام الساحل اللبناني وصولًا جديد، أو ما هو أوسع من ذلك. ويستعيد هذا السيناريو، في أحد وجوهه، " شيعي " نمط التحولات الديمغرافية التي شــهدها لبنان بعد الحرب الأهلية، ولاســيما تشك ُُّل حزام شــيعي في الضاحية الجنوبية لبيــروت، التي كانت تاريخيًّّا في غالبيتها مناطق مسيحية، قبل أن تتحول تدريجيًّّا إلى أحد المراكز الأساسية لنفوذ حزب الله.

Made with FlippingBook Online newsletter