269 |
مقدمة Alain " آلان باور " للكاتب الفرنســي " الصين: انتقام الإمبراطورية " يأتي نشــر كتاب في لحظة دولية تتسم بسيولة جيوسياسية وتحولات بنيوية عميقة؛ حيث تجاوز Bauer النقاش حول صعود الصين حدود تحليل القوى الصاعدة، ليصبح جزءًًا من ســؤال أوسع يتصل بإعادة تشكيل بنية النظام الدولي. فالنظام الذي تبلور بعد نهاية الحرب الباردة تحت هيمنة غربية، أميركية بالأساس، يدخل طورًًا انتقاليًًّا مفتوح ًًا، تتراجع فيه مسلََّمات العولمة الليبرالية، وتتقدم أنماط جديدة من التنافس الجيوسياسي. يكشف فهرس الكتاب عن بنية دلالية مقصودة؛ إذ ينتقل من عناوين تشخيصية عامة ، إلى عناوين تاريخية-حضارية، " طرق الحرير الجديــدة " و " الصين اســتيقظت " مثل . يعكس هذا " ثأر الإمبراطوريات ضد الغرب " ا إلى ثــم إلى مقارنــات دولية، وصولًا التنظيم تصورًًا للصين بوصفها ظاهرة مركبة تمتد من التاريخ والجغرافيا إلى الذاكرة السياسية. ، فتعبِِّر " منذ البدء كانت الحرب " و " الحروب الأبدية " أما خاتمة الكتاب، التي تتناول عن ميل فلسفي يقرأ العلاقات الدولية بوصفها مجال تنافس دائم بين كتل حضارية وسياسية، في تقاطع مع الواقعية الصلبة مع إضافة بعد حضاري-رمزي يوسع تفسير الصراع. )؛ حيث 1 الذي يشرف عليه باور( " العولمة البائسة " يندرج هذا العمل ضمن مشروع يقــدم نقــدًًا منهجيًًّا للعولمة بوصفها تجربة عم ََّقت اخــتلالات توزيع القوة والثروة، وأسهمت في إعادة مركزية الدولة، وإحياء منطق الإمبراطوريات في أشكال جديدة. وفي هذا الإطار، يكتســب الكتاب دلالته بوصفه قراءة في صعود الصين من داخل أزمة العولمة ذاتها. تُُعْْرََض الصين هنا كفاعل كشــف الحدود البنيوية للنظام العالمي؛ إذ اســتفادت من الانفتاح الاقتصادي ونقل التكنولوجيا دون تبني الإطار القيمي والمؤسســي الغربي؛ مــا أدى إلى إعادة توجيه مســار العولمة. وينطلق باور مــن فرضية أن الصين تُُفهم في طور اســتعادة موقعهــا التاريخي، وأن صعودها " حضارة-إمبراطورية " بوصفهــا يعكس توظيف أدوات العولمة لخدمة مشروع قوة طويل المدى.
Made with FlippingBook Online newsletter