91 |
التحديث العســكري وتعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي، إضافة إلى توســيع مجالات التعاون الأمني البيني. إســتراتيجيًّّا، ســتواجه دول المجلس بيئة دولية أكثر تعقيدًًا في ظل تراجع نسبي للدور الأميركي وعدم موثوقية الضمانات الأميركية التي تم اختبارها خلال محطات عديدة في العقد الأخير، هذا الواقع قد يدفعها إلى تعزيز قدراتها الذاتية، وتعميق تنويع شراكاتها الدولية، والبحث عن نظام أمني إقليمي، مع الحفاظ على المظلة الأمنية الأميركية ولكن بصيغة أكثر حذرًًا وتوازنًًا. خامس ًًا: تركيا: توسع في الدور الإقليمي مقابل تحديات هيكلية متزايدة نجحت تركيا في تجنيب نفســها الانخراط في الحرب؛ إذ منعت اســتخدام أراضيها أو أجوائها في الحرب ضد إيران كما أنها حذََّرت من أن استهداف أراضيها سيؤدي إلى رد فعل حتمي وهو أمر لا تريده إيران. وبالرغم من النأي بالنفس ومحاولة بذل الجهــود لإيقاف الحرب، فــإن تداعياتها تصيب أنقرة في جميع الأحوال. ليس أقله على المستوى الاقتصادي، ولاسيما الارتفاع الحاد في أسعار النفط حيث من المنتظر أن ينعكس ذلك بشــكل ســلبي على جهود التعافي الاقتصادي التي بذلتها الحكومة التركية خلال السنوات الماضية. لكــن في المقابل، مــن المرجح أن تخرج تركيا من تداعيات الحرب بموقع إقليمي أكثر بروزًًا، لكن ضمن بيئة معقدة تفرض عليها موازنة دقيقة بين الفرص والمخاطر. سياسيًّّا وجيوسياسيًّّا، قد تستفيد تركيا من تراجع النفوذ الإيراني في الإقليم؛ ما يفتح المجال أمامها لتعزيز حضورها في عدد من الســاحات التي كانت تشــهد تنافس ًًا غير مباشــر مع طهران. كما قد تســعى أنقرة إلى تقديم نفســها قوة توازن إقليمية، قادرة على ملء جزء من الفراغ الناتج عن إضعاف إيران، مع الحفاظ على قنوات تواصل براغماتية مع مختلف الأطراف. إقليميًّّا، من المرجح أن تواجه تركيا بيئة أكثر تنافسية، خصوص ًًا في حال ســعي إســرائيل إلى توســيع نفوذها الإقليمي وترتيباتها السياسية والأمنيــة. هــذا التداخل في مجالات النفوذ قد يرفع مــن احتمالات الاحتكاك غير المباشر، خاصة في مناطق مثل سوريا وشرق المتوسط وبعض الساحات العربية. أمنيًّّا، ورغم تراجع بعض مصادر التهديد المرتبطة بإيران، قد تستمر التحديات الأمنية لتركيا في أشكال أخرى، بما في ذلك عدم الاستقرار الإقليمي، وتداعيات الصراعات
Made with FlippingBook Online newsletter