| 92
الممتدة، واحتمالات تفعيل أوراق الأقليات في الإقليم ســواء الكردية أو الشــيعية؛ مما من شأنه أن يشك ِِّل مصدر قلق أمني مستمر. كما أن احتمالات التهجير والنزوح من البلدان غير المستقرة التي تحيط بتركيا نتيجة للحروب القائمة أو المحتملة تُُبقي الوضع التركي تحت ضغط شــديد. اقتصاديًّّا، قد تســتفيد تركيا من بعض الفرص المرتبطــة بإعادة الإعمار الإقليمي، ومن إعادة توجيه مســارات التجارة والطاقة إلا أن هذه الفرص ستبقى مقيدة بالتحديات الاقتصادية الداخلية، مثل التضخم، وتقلبات العملة، والحاجة إلى استقرار مالي طويل الأمد. إستراتيجيًّّا، ستجد تركيا نفسها أمام ضرورة إعادة ضبط توازناتها الدولية. فمن جهة، قد يدفع تراجع الثقة بالدور الأميركي إلى توسيع هامش استقلالية القرار التركي وتعميق الشراكة مع دول الخليج والجوار ممــا من شــأنه أن يدفع إلى إعادة فتح النقاش حــول نظام أمني إقليمي يرتكز على المثلث التركي-السعودي-الباكستاني. ومن جهة أخرى، ستسعى أنقرة للحفاظ على موقعها داخل المنظومة الغربية، مع الاســتمرار في تنويع شــراكاتها مع قوى دولية شك ََّلت الحرب لحظة كاشفة أطاحت بخمس من أبرز المسلََّمات الأمنية التي بُُنيت ا مفهوم ). فقد انهار أولًا 42 عليها الإســتراتيجيات الدفاعية في المنطقة لعقود طويلة( الإيراني القائم على شبكة الأذرع الإقليمية؛ إذ إن الهدف الأساسي " الدفاع المتقدم " لهــذه الأذرع كان منــع انتقال أي حرب إلى العمق الإيراني والاشــتباك مع التهديد خارج الحدود الإيرانية. لكن هذه الإستراتيجية سقطت، وعند سقوطها تبين أنه ليس هناك من خط دفاع ثان يحمي إيران حيث فشلت الصواريخ والمسيرات في التأسيس لــردع يمنــع الحرب أو يوقفها أو يحمي إيران، وتعرضت الأراضي الإيرانية لقصف غير مسبوق في التاريخ الحديث. وعلى صعيد موازٍٍ، تبددت سردية الاتفاقات الإبراهيمية بوصفها منظومة أمنية إقليمية ا من أن يوفر التطبيع مع إســرائيل مظلة حماية لحماية بعض الدول من إيران؛ فبدلًا لهــذه الدول في هذه الحالــة، حوََّلها إلى أهداف للضربــات الايرانية وكلََّفها أعباء سياســية باهظة، لاسيما أن إســرائيل ذاتها عجزت عن حماية أراضيها من الضربات أخرى. خاتمة
Made with FlippingBook Online newsletter