بيئة الصحافة الإلكترونية العربية

الأنباء، أو يوفرها الصحفيون المواطنون، أو توفرها شبكات التواصل الاجتماعي، والمتلقي لن يدفع لمحتوى يمكن أن يحصل عليه في مكان آخر مجانًا عبر محركات البحث. كما أن صعوبة حماية المادة الإعلامية من النسخ والتمرير، يجعل من الصعب الاعتماد على مداخيل تأتي من خلال بيع المحتوى إلا في نطاق ضيق لمؤسسات بعينها شريطة أن يُفصّل المحتوى الإعلامي ليناسبحاجياتها. هكذا، نجد أن الصحف الإلكترونية العربية لا تعتمد على بيع المحتوى منخلال الاشتراكات لعدم قدرتها على توفير المحتوى المتميز الذي يستجيب لحاجيات جهات بعينها تبحث عن المحتوى الإعلامي الذي يتجاوز الأخبار المتبادلة إلى المحتوى الإعلامي التحليلي أو الاستقصائي أو المعلوماتي الذي تحتاجه مراكز البحوث والشركات والمؤسسات الحكومية. .مرتكزات النموذج القتصادي للصحافة الإلكترونية العربية 4.3 تشير الدلائل المستمدة من التجارب الإعلامية العالمية والعربية إلى صعوبة استمرار الإعلام التقليدي في ظل «هروب» جماهيره إلى الإعلام الجديد؛ حيث يتوفر المحتوى الإعلامي مجانًا عبر مواقع الويب والتطبيقات المحمولة وشبكات التواصل الاجتماعي. هذا الأمر ينطبق على الصحافة العربية التي أُجبرت على التواجد عبر الويب ومن ثم تقليص نفقات إنتاج نسخها الورقية والتحوّل التدريجي نحو تبني اقتصاديات الصحافة الإلكترونية التي تعتبر حتى الآن أقل ربحية من الصحافة الورقية بحكم كون المعلن -الذي هو مصدر رئيسلمداخيل الصحافة الورقية- تتوفر له خيارات أكثر فعالية وأقل تكلفة من ذي قبل. يرتكز النموذج الاقتصادي للصحافة الإلكترونية -مثلها مثل بقية المشاريع الاقتصادية- على النفقات الضرورية لإطلاق المشروع وتسييره، والمداخيل التي قد تغطي هذه النفقات وتفيض محققة الربح. وهناك ارتباط وثيق بين حجم النفقات ونوعيتها من جهة، وتحقيق المداخيل من جهة أخرى. هذه العلاقة ليست طردية أو عكسية بسيطة، بل علاقة معقدة تكون أحيانًا طردية وأحيانًا أخرى عكسية وفقًا للظروف والمتغيرات التي تواكب عملية إطلاق المشروع أو تواكب تسييره في الأوقات الطبيعية أو أوقات الأزمات. ففي مرحلة إطلاق المشروع قد تنشأ علاقة طردية بين الإنفاق وقوة وجودة انطلاق المشروع؛ وبعدما ينطلق المشروع قد تؤدي زيادة الإنفاق إلى تقليصالأرباح (علاقة عكسية). وفي بعضالحالات، قد تنشأ علاقة عكسية

103

Made with FlippingBook Online newsletter