99 |
المشترك في التحول من التوافق السياسي العام إلى التخطيط العملياتي الملزم. ومع ذلك، فإن طبيعة التهديد الجديدة تجعل تجاوز هذه الفجوة ضرورة إستراتيجية، لأن الصواريخ والمسيرات والهجمات السيبرانية لا تنتظر اكتمال المشاورات، ولا تتحرك وفق خرائط السيادة الرسمية، بل وفق منطق المسار والهدف ونقطة الضعف. ومن ثم فإن الدرس الأهم الذي تقدمه الحرب يتمثل في أن الدفاعات الجوية الخليجية أثبتت قــدرة معتبرة على التصدي، بينما يظل تحويل هذه القدرة إلى دفاع خليجي متكامل هو الشرط الحاسم للانتقال من نجاحات تكتيكية متفرقة إلى أمن جوي وصاروخي جماعي قابل للاستمرار. التوطين الدفاعي وتطرح الحرب كذلك ســؤال التوطين الدفاعي. فقد أعلنت دول خليجية طموحات واســعة لتطوير صناعات دفاعية ونقــل التكنولوجيا. وهذا الاتجاه مهم، لكنه يواجه تحديًًا مزدوج ًًا: صعوبة بناء صناعة متقدمة في وقت قصير في المجالات الحساســة التــي تتحكم فيها الــدول الكبرى، وخطر أن يتحول التوطين إلى شــعار إذا اقتصر على التجميع الرمزي من دون نقل حقيقي للمعرفة والتصميم والبرمجيات والصيانة وسلاســل الإمداد. والأجــدى أن تبتعد الأولوية الخليجية عــن محاكاة الصناعات الكبرى دفعة واحدة، وأن تركز على المجالات التي كشفت الحرب أهميتها المباشرة: أنظمة الاستشعار، والرادارات القصيرة والمتوسطة، والحرب الإلكترونية، ومضادات المســيرات، والذخائر الاعتراضية منخفضة الكلفة، والبرمجيات العســكرية، والذكاء الاصطناعــي في تحليــل التهديدات، وحماية الشــبكات الصناعية، والدفاع البحري ا بالتهديد الفعلي وأقل ضد الألغام والزوارق الســريعة. فهذه المجالات أكثر اتصالًا .) 22 خضوعًًا لمنطق المنصات الكبرى( ولا يمكن فصل التوطين عن العنصر البشري. فالمنظومة العسكرية لا تعمل بذاتها، والتكنولوجيــا لا تُُنتــج أثرًًا إلا بوجود كفاءات قادرة على تشــغيلها وصيانتها وفهم حدودهــا. وقــد أثبتت التجارب الحديثة أن جودة الطواقــم وثقافة التدريب ومرونة القيادة الوســطى قد تكون أهم من نوعية الــسلاح ذاته. والدولة التي تملك أحدث المنظومات لكنها تعتمد كليًّّا على الخبرة الأجنبية في الصيانة والتحليل تظل مكشوفة ا من المهندســين العسكريين والمحللين السيبرانيين لحظة الأزمة، أما التي تبني جيلًا
Made with FlippingBook Online newsletter