العدد 31

| 98

المتزامنة من الصواريخ والمسيرات تنسيقًًا سريعًًا بين غرف عمليات متعددة، وعندما شاركت مقاتلات خليجية في إسقاط أهداف إيرانية في أجواء متاخمة، في مشهد أظهر كفاءة القدرات من جهة، وحاجة هذه القدرات إلى تكامل أعلى من جهة أخرى. وتتمثــل الفجوة الأساســية هنا في الانتقــال من الدفاع الوطنــي الفعََّال إلى الدفاع الإقليمــي المتكامل. فامتلاك الرادارات ومنظومات الاعتراض والمقاتلات المتقدمة يمنــح كل دولة قدرة مهمة على حمايــة مجالها، أما تحويل هذه القدرات إلى درع خليجــي مشــترك فيتطلب صورة جوية موحدة، وتبــادل بيانات في الزمن الحقيقي، ومركز عمليات دائمًًا، وقواعد اشتباك مسبقة، وآليات تفويض واضحة، وثقة سياسية تســمح باتخــاذ القرار خلال دقائق أو ثوانٍٍ. فالحــرب الجوية والصاروخية الحديثة تتحرك بسرعة أعلى من قدرة المؤسسات البطيئة على التشاور، وتفرض على الدول أن تسبق لحظة الهجوم ببنية قيادة جاهزة لا أن تبحث عن التنسيق بعد بدء الموجة الأولــى. ومن هنا يصبح الســؤال الجوهري متعلقًًا بمدى قــدرة دول الخليج على تحويــل النجــاح الدفاعي الذي تحقق داخل الحدود الوطنيــة إلى منظومة عملياتية مشتركة تعمل فوق هذه الحدود عند لحظة الخطر. وقد عرفت دول مجلس التعاون منذ ســنوات أطر تعاون دفاعي متعددة، من اتفاقية الدفاع المشــترك إلى القيادة العســكرية الموحدة وقوات درع الجزيرة، كما راكمت خبرات في التدريبات والتنســيق مع الحلفاء. غير أن الحرب أظهرت اتساع المسافة بين الإطار المؤسســي والجاهزية العملياتية المشتركة، فوجود ترتيبات دفاعية معلنة يحتاج إلى ترجمة ميدانية في صورة بيانات مشتركة، وربط مباشر بين مراكز القيادة، وتمارين واقعية على سيناريوهات الإغراق الصاروخي والمس ََّر، وتوزيع واضح لأدوار الرصد والاعتراض والحماية. فالخصم يتعامل مع الخليج بوصفه مساحة إستراتيجية واحدة، بينما ما زالت الاستجابة الدفاعية في جوانب كثيرة موزعة على وحدات وطنية منفصلــة، وهذا التباين بيــن طبيعة التهديد وطبيعة التنظيم الدفاعي يمثل إحدى أهم نقاط الضعف التي كشفتها الحرب. وتعود هذه الفجوة إلى عوامل سياسية وعسكرية ومؤسسية متداخلة، فهناك حساسيات سيادية تتعلق بقرار الاشتباك، وتباينات في تقدير الخطر الإيراني، واختلاف في مصادر التســليح والعقائد القتالية ومســتويات الجاهزية، إلى جانب بطء مؤسســات العمل

Made with FlippingBook Online newsletter