العدد 31

97 |

المنشــآت مسألة ســيادية متقدمة، تقتضي نقلها من مســتوى الإجراءات الاحترازية إلى مســتوى التخطيط الدفاعي المتكامل. وهذا يعني إدخال شــركات الطاقة والمياه والاتصالات الوطنية ضمن منظومة التخطيط الأمني، وربطها بمراكز الإنذار والقيادة والســيطرة، ووضع بروتوكولات استجابة مشــتركة بينها وبين المؤسسات العسكرية والأمنية، وبناء تمارين دورية تحاكي الهجمات المركبة، بحيث تتحول البنية الحيوية من نقطة ضعف مكشوفة إلى جزء من منظومة الصمود الوطني والجماعي. الدفاع الجماعي أما على مستوى الدفاع الجوي والصاروخي، فقد أظهرت الحرب أن القدرات الدفاعية العســكرية الخليجية بلغت مســتوى متقدمًًا في التصدي التكتيكي للتهديدات الجوية والصاروخيــة، فقــد تمكنت منظومات الرصد والاعتــراض والمقاتلات والدفاعات الأرضية من التعامل مع موجات كثيفة من الصواريخ والمسيرات والطائرات المعادية، وأثبتت قدرة عالية على حماية أجزاء واسعة من المجال الجوي والمنشآت الحيوية في ظروف ضغط عملياتي شديد. وقد بدا هذا الأداء ثمرة عقود طويلة من الاستثمار في منظومات الدفاع الجوي، والتدريب المشــترك مع الحلفاء، وتطوير مراكز القيادة والســيطرة، وامتلاك مقاتلات متقدمة ومنظومات اعتراض بعيدة ومتوســطة وقصيرة المــدى. وفــي لحظات متعددة من الحرب، تحولت هــذه القدرات إلى خط الدفاع الأول عن المدن والمطارات والقواعد ومنشآت الطاقة، ونجحت في تقليل الخسائر، وامتصاص جانب معتبر من موجات الهجوم، وإظهار قدرة خليجية فعلية على التعامل مع تهديدات معقدة ومتزامنة. غير أن هذه الفاعلية التكتيكية كشــفت في الوقت نفســه حدودها الإســتراتيجية؛ إذ إن نجــاح كل دولــة في حماية مجالها الوطني لا يعادل بالضرورة نجاح الخليج في حماية مجاله الجوي بوصفه منظومة واحدة. فالفضاء الخليجي، بحكم ضيق الجغرافيا وتقارب المدن والمنشــآت والقواعد والممرات، يعمل عســكريًّّا كمساحة عملياتية ا في نطاق راداري لدولة، ويمر في أجواء دولة مترابطة؛ حيث قد يظهر التهديد أولًا ثانية، ويتجه نحو هدف حيوي في دولة ثالثة. ومن ثم فإن أفضلية الرصد قد تكون في مكان، وأفضلية الاعتراض في مكان آخر، بينما يقع مركز الثقل المســتهدف في نقطة مختلفة تمامًًا. وقد أبرزت الحرب هذه الحقيقة عندما تطلََّب التصدي للموجات

Made with FlippingBook Online newsletter