127 |
المدرســة أن الفصل البنيوي -من خلال ضوابط تنظيمية، وآليات مراجعة مســتقلة، .) 6 وتعدد مستويات التدقيق- يمثل الضامن الأساسي للنزاهة التحليلية( غيــر أن هــذه المقاربة، رغم قوتها المعيارية، تعاني مــن اختزال العلاقة بين القرب والتسييس في علاقة خطية مباشرة، متجاهلة أن العزلة المفرطة قد تؤدي بدورها إلى ضعف الصلة بالقرار، وإنتاج معرفة غير ذات صلة أو غير قابلة للتوظيف السياسي. المدرسة الواقعية: التفاعل والقرب المؤسسي ا لمخاطر على النقيض من المدرسة الكلاسيكية التي ترى في الفصل المؤسسي حل ًّا التسييس، ترى المدرسة الواقعية أن الاستخبارات لا يمكن أن تكون فعََّالة إستراتيجيًًّا إذا كانت معزولة عن مركز القرار. فالقرب المؤسســي والوظيفي، في هذا المنظور، ليس خطرًًا بحد ذاته بل شــرطًًا لإنتاج تقديرات تحليلية دقيقة وذات صلة بالســياق .) 7 السياسي( تركــز هذه المدرســة على التفاعــل البنيوي بين المحلِِّل وصانــع القرار، معتبرة أن المشــكلات لا تكمن في وجود القرب بل في كيفية إدارة العلاقة؛ إذ يشــير العديد مــن الدراســات إلى أن الاســتخبارات التي لا تفهم احتياجــات القيادة أو لا تدرك الســياق السياســي قد تفشل في التأثير على القرار، حتى وإن كانت دقيقة من الناحية ). وبذلك يصبح التسييس ليس بالضرورة نتيجة ضغط مباشر بل قد يظهر 8 التحليلية( ضمنيًًّا كحالة تكيف مع توقعات السلطة. ) إلى أن بعض أشــكال Joshua Rovner في هذا الســياق، يشــير جوشــوا روفنر ( الضغط السياسي يمكن أن تكون محفزًًا للتحليل؛ حيث تدفع المحللين إلى مراجعة ). بينما يحذر ســتيفن 9 افتراضاتهم، وتوســيع نطاق الفرضيات، واختبار متانة الأدلة( ) من أن العلاقة بين القرب والتحليل يمكن أن تتحول إلى Stephen Marrin مارين ( .) 10 مصدر للتسييس الاستباقي إذا لم تُُحك ََّم الضوابط المهنية( ا يوضح غير أن هذه المدرسة، رغم تركيزها على قيمة القرب، لا تقدم نموذجًًا كاملًا متى يصبح القرب إنتاجيًًّا، ومتى يتحول إلى مدخل للتســييس، وهو ما يترك الفجوة النظرية التي يعالجها هذا البحث من خلال فرضية القرب والبعد.
Made with FlippingBook Online newsletter