| 126
غير أن تطور النقاش النظري كشــف عن نمط أكثر تعقيدًًا، يتمثل فيما اصطُُلح عليه بالتسييس الناعم؛ حيث لا يُُمارََس الضغط بصورة مباشرة بل ينشأ من إدراك المحلِِّل لتوقعات القيادة السياسية، فيُُعيد صياغة تقديراته استباقيًًّا حفاظًًا على القرب الوظيفي ) إلى أن التسييس قد Joshua Rovner أو النفوذ المؤسســي. ويشــير جوشوا روفنر ( تحكم علاقة المحلِِّل بصانع " توقعات ضمنيــة " يحــدث دون أوامر صريحة، نتيجة ). هنا يتحول التســييس من فعل قســري إلى عمليــة تكيف تدريجي. كما 2 القرار( س ـ َعت الأدبيات لتضمين البعد المعرفي، حيث لا يكون التســييس ناتج ًًا عن إرادة � تو سياســية فقط بل عن انحيازات إدراكية مشتركة بين التحليل والقرار. ويؤكد روبرت ) أن صانعي القرار والمحللين يتقاسمون أحيانًًا أطرًًا ذهنية Robert Jervis جيرفيس ( ). ويتقاطع ذلك مع 3 مسبقة تجعل بعض الفرضيات أكثر قابلية للتصديق من غيرها( ) حول أثر الانحيازات Richard J . Heuer Jr . ما طرحه ريتشارد جي هيوير الابن ( .) 4 المعرفية في تشكيل التقدير الاستخباري حتى في غياب أي ضغط سياسي مباشر( بذلك يتســع المفهوم ليشــمل التلاعب المتعمد، والتكيف الاســتباقي، والانحراف الإدراكي البنيوي. المدرسة الكلاسيكية: الفصل المؤسسي والتسييس في مواجهة مخاطر التسييس، تبنََّت المدرسة الكلاسيكية للفصل المؤسسي ما يمكن )، والتي ترى أن Arm ’ s - length approach ( " المســافة الفاصلة " تســميته بمقاربة ). ووفقًًا 5 الحل يكمن في تعزيز الفصل المؤسســي والمهني بيــن التحليل والقرار( لهذا الاتجاه، كلما زادت المسافة التنظيمية والإجرائية بين الطرفين تقلصت احتمالات الضغط أو التكيف السياسي. تنطلق هذه المقاربة من افتراض معياري مفاده أن الاستخبارات يجب أن تُُنتج معرفة موضوعية مستقلة، وأن أي اقتراب مفرط من السلطة التنفيذية يهدد حيادها. وقد تعزز هذا الاتجاه عقب أزمات إستراتيجية كبرى، مثل إخفاق الاستخبارات الإسرائيلية في ، أو تقديرات أسلحة الدمار الشامل الأميركية قبل 1973 حرب أكتوبر/تشرين الأول ، حيث أُُرجعت الأخطاء التحليلية جزئيًّّا إلى ضعف الاســتقلال 2003 حرب العراق المؤسســي أو تدخــل الاعتبارات السياســية في صياغة التقديــرات. وتفترض هذه
Made with FlippingBook Online newsletter