العدد 31

133 |

صياغة فرضية القرب في ضوء الأدبيات كلما تعمق " في ضوء هذا التشــبيك، يمكن صياغة فرضية القرب على النحو التالي القرب المؤسسي والوظيفي والإدراكي بين جهاز الاستخبارات ومركز القرار، زادت احتماليــة انتقال التســييس من شــكل التدخل الصريح إلى شــكل التكيف البنيوي . " والمعرفي، حتى دون وجود ضغط مباشر هذه الصياغة تستفيد من الطرح المقارن ليوري جوزيف الذي أبرز دور البيئة القيادية في تشكيل التقدير، ومن تحليل هاستيت الذي أكد أن التجربة الأميركية تُُظهر كيف يمكــن للعلاقــة العضوية أن تُُنتج أنماط ًًا دقيقة من التأثير غير المباشــر، كما تتقاطع مع تحذيرات مارن من اختزال التســييس في صورة الضغط الظاهر. مشــددًًا على أن ا كامنة تتجلى في أنماط التوقع والاستجابة المسبقة داخل التســييس قد يتخذ أشكالًا العمليــة التحليليــة. وبذلك، فإن هذه الأدبيات مجتمعة تعزِِّز فهم التســييس بوصفه ظاهرة بنيوية-تفاعلية لا مجرد انحراف سلوكي عارض. لا تُُفهــم فرضيــة القرب هنا بوصفهــا علاقة أحادية البعد بــل بوصفها بنية متعددة المســتويات تتداخل فيها أبعاد مؤسســية ووظيفية وإدراكية. فالقرب المؤسسي يشير إلى موقع جهاز الاستخبارات داخل البنية التنفيذية ومدى اندماجه التنظيمي في مركز القرار، في حين يعكس القرب الوظيفي كثافة التفاعل والمشــاركة الفعلية في دورة صنع القرار، سواء عبر تقديم التقديرات أو الانخراط في عمليات الصياغة السياسية. أمــا القرب الإدراكي، فيمثل المســتوى الأعمق، حيث تتشــكل تدريجيًّّا أطر ذهنية مشــتركة بين المحلِِّل وصانع القرار، تعيــد تعريف حدود الممكن والمحتمل داخل العملية التحليلية. وكلما تراكبت هذه الأبعاد وتفاعلت، ازداد احتمال تحول التسييس من فعل عارض أو اســتجابة ظرفية إلى نمط بنيوي مســتقر يعيد تشــكيل بيئة إنتاج المعرفة الاســتخبارية ذاتها. وهو ما يجعل القرب البنيوي ليس مجرد متغير تنظيمي بل إطارًًا تفسيريًّّا لتحولات التسييس عبر مستوياته المختلفة. وكلما تراكبت هذه الأبعاد، ازداد احتمال تحول التسييس من فعل عارض إلى نمط مستقر. وهنا تبرز إشكالية حول سؤال: هل يمكن أن يكون التسييس أحيانًًا مفيدًًا؟ إذ - " التوجيه " يرى بعض الباحثين، كما سبق القول، أن قدرًًا من التفاعل -بل حتى من

Made with FlippingBook Online newsletter