العدد 31

| 146

وفي تحليله للتجربة الأميركية، يبيِِّن كلينت هاستيدت أن محاولات خلق مسافة حادة بين التحليل وصنع القرار أدََّت أحيانًًا إلى فقدان التأثير، أي إلى عزلة تحليلية تُُضعف ). فالتقدير الذي لا يصل في الوقت المناســب، أو لا يُُصاغ بلغة 55 جدوى التقدير( مفهومة لصانع القرار، يفقد وظيفته مهما بلغت درجة استقلاله. لا يقــل أهمية عن مفهوم التســييس، لأن " التلقي " كمــا يؤكــد مارين أن مفهــوم ). ومن هنا، فإن 56 الاســتخبارات التي لا تُُســتقبل أو لا تُُفهم تفقد قيمتها العملية( الاستقلال المطلق يتحول إلى افتراض تجريدي يصعب تحققه في الواقع المؤسسي؛ إذ يُُنتج كل تقدير داخل بيئة سياســية محددة، ويُُصاغ كل تحليل بلغة تراعي ســياق ا مهنيًًّا نسبيًًّا، لا عزلة مؤسسية الاستخدام. وبذلك يصبح الاستقلال الممكن استقلالًا كاملة. نحو نموذج توازن تفاعلي في بيئة القرار الاستخباري إذا كان القرب لا يحمل دلالة سلبية بالضرورة، وكان الاستقلال المطلق متعذرًًا عمليًًّا، . ولا " التوازن التفاعلي " فإن البديل النظري يتمثل في صياغة نموذج يمكن تسميته بـ يقوم هذا النموذج على تقليل الاتصال وإنما على إعادة هندســته وضبطه. ويتأســس على إعادة تعريف العلاقة بين التحليل والسياسة بوصفها علاقة اعتماد متبادل منظم، لا علاقة تبعية أو انفصال. في هذا الإطار، يصبح فصل الأدوار أهم من فصل القنوات؛ فالتواصل يبقى مفتوح ًًا، والحدود المهنية تظل واضحة. ويظل صانع القرار مستهلكًًا للمنتج التحليلي دون أن يشــارك في صياغته. كما أن تعددية التحليل -عبر آليات اعتراض داخلية، وتحليل بدائل، ومراجعات مســتقلة- تقلِِّل من خطر التجانس الإدراكي الذي أشــارت إليه ). كذلك فإن حماية الاســتقلال المعرفي، كما يدعو مارين عند إعادة 57 إيســنفيلد( تعريفه للتسييس التحليلي، تقوم على التمييز بين التأثر بالسياق السياسي والانصياع له. وفي ضوء ذلك، يتحول القرب من عامل ضغط محتمل إلى أداة اختبار؛ إذ يســمح بالتفاعل المباشر الذي يمك ِِّن من مساءلة الفرضيات، واختبار البدائل، وتصحيح سوء هل تم " الفهم، بدل أن يكون آلية لفرض اتجاه مسبق. وهنا يتغير سؤال البحث من: " كيف ص ُُمِِّمت العلاقة بين التحليل والقرار؟ " إلى: " التسييس؟

Made with FlippingBook Online newsletter