العدد 31

| 166

شــك ََّلت الرياضة في المغرب منصة سياســية بامتياز؛ فقد اســتُُعمل الحقل الرياضي تاريخيًّّا، لاســيما خلال فترة حكم الملك الراحل، الحســن الثاني، وبدرجة أقل في عهد الملك الحالي، محمد الســادس، أداة للإلهاء ووســيلة لإبعاد الشباب عن نقد طرق تدبير الشــأن العام، وعن معارضة السياســات القائمة، وعن التنديد بالسلطوية ). لقد سعت السلطة حينها إلى إبعاد الأفراد 35 والفســاد ومظاهر الظلم الاجتماعي( عن التأثر بالأفكار الاشــتراكية والثورية الســائدة في تلك الفترة، أو ما وصفه الملك إنه بالرياضة يمكن " . ويبرز هذا التوجه بوضوح في قوله: " الثقافة التخريبية " الراحل بـ شغل مساحة هامة من اهتمامات الشباب المغربي، الذي ظل مشتتًًا في مرحلة معينة مــن تاريخ المغرب بيــن أيديولوجيات دخلت في صراع متجــدد مع القصر، وبين .) 36 ( " الإكراهات الاجتماعية لمغرب ما بعد الاستقلال وفي هذا السياق، عملت السلطة السياسية على إضفاء الطابع المؤسساتي والقانوني على الحقل الرياضي، محو ِِّلة إياه إلى مجال لتصريف الثقافة الرســمية وأداة لتسويق صورة النظام داخليًّّا وخارجيًّّا، ووفق هذا المنطق الضبطي، تم اعتبار الحقل الرياضي مجرد مجال لتنشيط الأبدان وأداة لتجنب تنشيط الأذهان. غير أن المفارقة تكمن في واقع المشــهد الرياضي اليوم؛ إذ تحولت الملاعب إلى ساحات مفتوحة للمعارضة السياسية ونقد السلطة. فقد تأثرت الرياضة، ولاسيما كرة القدم، بالتحولات السياسية والاجتماعية التي أعادت تشكيل علاقة السلطة بالمجتمع، خاصــة مع نهاية التســعينات وبداية الألفية الجديدة. وذلك في ظل ســياق الضبط والهيمنة على الفضاء العمومي وتراجع وأفول البنيات التقليدية للتنشــئة الاجتماعية والسياسية من إشراك الأفراد في قضايا الشأن العام. وأمام هذا التوغل السلطوي في الفضاءات التقليدية، برزت لدى المجتمع رغبة ملح ََّة في التفكير واستحداث أنماط جديدة للمقاومة والاحتجاج، وهو ما دفع الشباب إلى تطويع الحقل الرياضي بوصفه مســاحة غير مكشــوفة ومتحررة للتعبئة والتعبير السياسي، خاصة مع بروز حركات .) 37 الألتراس فاعلين احتجاجيين جددًًا( تأثر المشهد الرياضي وثقافة التشجيع في المغرب، كما هي الحال في بلدان المنطقة، ). وقد برز هذا التأثر في سياق عام اتََّسم بانفتاح ثقافي وسياسي 38 بالنموذج الإيطالي( وإعلامي نسبي، عقب تولِِّي الملك محمد السادس الحكم، وقد نتج عن هذا الانفتاح الفرنسية، Canal + )، المشفََّرة آنذاك على غرار قناة M2 إنشاء القناة التليفزيونية الثانية (

Made with FlippingBook Online newsletter