العدد 31

| 168

وقد شــمل مسار التسييس هذا انخراطًًا بارزًًا في تبني القضايا الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي لم تغب رموزها وشعاراتها عن مدرجات الملاعب المغربية، لاســيما إبان فترات التصعيد والعدوان على غزة؛ إذ عبََّرت الجماهير، عبر اللافتات والأهازيج، عن تضامنها المطلق، مســخرة طقوس التشــجيع لتجديد الدعم الشعبي للقضية، كبديل احتجاجي في ظل صمت رسمي وقيود مفروضة على أشكال التعبير الجماعــي في الفضاءات التقليدية. ومن أبرز التعبيرات التي جســدت هذا الخطاب Ultras لمجموعة ( " فــي بلادي ظلمونــي " الاحتجاجــي عالــي النبــرة، تبرز أغنية رجاوي " ا عن أغنية )، فضلًا Winners لمجموعة ( " صوت الشعب " )، وأغنية Eagles التي أضحت إحدى أشهر أيقونات التضامن مع فلسطين. وقد حملت هذه " فلسطيني الأغاني، إلى جانب إبداعات أخرى مشــابهة، رسائل ومطالب تتجاوز حدود الفضاء الرياضي لتلامس قضايا اجتماعية وسياسية أعمق. ولــم تقــف دينامية هــذه المجموعات عند الحيز المكانــي المغلق للمدرجات، بل أدََّت وســائل التواصل الاجتماعي دورًًا حاسمًًا في توسيع أفق هذه الحركة وتجويد إبداعاتها الفنية والتنظيمية. فبفضل آليات النشــر الســريع للمحتوى الرقمي، تمكنت الألتراس من كسر العزلة المجالية، ونقل أهازيجها ورسائلها السياسية -وعلى رأسها التضامن مع فلسطين- لتخترق الفضاء العمومي وتصل إلى عموم المجتمع بمختلف فئاته، بل وتتجاوز الحدود الجغرافية لتبلغ العالمية. هكذا، تحولت المنصات الرقمية إلــى مكبِِّر صوت ضاعف من القوة التعبوية لهذه المجموعات، وجعل من إبداعاتها خطابات مرئية ومســموعة تتحدى سياسات التضييق الميداني. ويمكن الوقوف عند هذا التضامن من خلال رفع الشــعارات واللافتات في المدرجات، أو تنظيم وقفات احتجاجية تضامنية مع القضية في الفضاء العام.

Made with FlippingBook Online newsletter