| 174
ا جماعيًًّا غائبًًا ومتقاعسًًا، في خطاب يستثمر بوصفهم فاعلًا " العرب " حين يُُســتدعى أدوات تأثير متعددة، أبرزها العاطفة والاستعارة والتقريع الرمزي. يتجاوز الخطاب الغنائي هنا إطار التشجيع الرياضي ليؤدي وظيفة خطابية أعمق تتمثل ، وفي الحفاظ على مركزية القضية " خذلان الأنظمة العربية " فــي التنديد الجماعي بـ الفلســطينية في الوعي الجمعي. تتخذ الأغنيــة طابعًًا مقاومًًا، بوصفها أداة للمقاومة الثقافية والرمزية ضد خطابات الهيمنة الرســمية، التي هم ََّشــت فلسطين في أجندتها السياسية. يُُعيد جمهور الألتراس تملُُّك القضية الفلسطينية عبر ربطها بالهوية الجماعية . وهكذا " زينة البلدان " للشباب المهمش، ومن خلال توشيحها بمعاني الجمال والنقاء يتحول الفضاء الكروي إلى مســرح للصراع الرمزي بين خطابين متضادين: خطاب رسمي صامت/ محايد، وخطاب شعبي حي ومنفعل ومُُقاوِِم. في قلب هذا الصراع، تُُعاد كتابة الذاكرة الجماعية داخل الملاعب، بما يُُشك ِِّل ردًًّا فنيًًّا/ثقافيًًّا على تهميش القضية في المشهد الرسمي العربي. نموذج ًًا واضح ًًا لتحو ُُّل الخطــاب الرياضي لدى " رجاوي فلســطيني " تمثــل أغنيــة مجموعات الألتراس إلى خطاب سياســي ذي سمات مقاومة يحمل في ثناياه أبعادًًا وجدانية وسياسية وأيديولوجية، عبر لغة دارجة ومباشرة. توظ ِِّف الأغنية إستراتيجيات خطابية متعددة (كالاســتعارة والتكرار والنداء) لتوجيه نقد ضمني للمجتمع العربي/ المغربــي، مع تمجيد القضية الفلســطينية شــعارًًا للهويــة الجماعية. من خلال هذا الخطاب، تنشأ مقاومة رمزية تتحدى الخطاب الرسمي وتعيد تشكيل الذاكرة السياسية داخل الفضاءات الشعبية. عن مجرد تضامن عاطفي، بل تُُعََد تعبيرًًا " رجاوي فلســطيني " بهذا المعنى، لا تُُعبِّّر عن خطاب مقاومة متجذ ِِّر في الهوامش، يُُعيد رسم تمثلات الشباب للقضايا الكبرى، ويعكس رفض ًًا ضمنيًّّا للخطاب الرسمي أو للحياد السياسي تجاه قضايا الأمة، وإحدى أهم آليات تصريف ثقافة الألتراس. سنتناول في المحور الأخير، امتداد هذه المجموعات في الفضاء الحضري، من خلال فن الغرافيتي، وكيف أسهم هذا الفن المتمرد في التعريف وتسليط الضوء على عدوان الاحتلال في قطاع غزة.
Made with FlippingBook Online newsletter