العدد 31

173 |

من خلال الجدول أعلاه، استخدمت الأغنية المنتقاة، اللغة الدارجة العامية المغربية )، وهو ما يجعل الخطاب قريبًًا من الجماهير؛ مما يســهم في تداوله في 44 الشــائعة( (يا مََن..) وبأسلوب " يالي " الأوساط الشعبية والشبابية. يرد المخاطب بصيغة النداء للإشارة إلى كل القلوب المتعاطفة مع محنة الفلسطينيين وفي " القلب حزين " الغائب مقدمتهم قلوب جماهير فريق الرجاء؛ مما يضيف للنص بُُعدًًا ذاتيًًّا وعاطفيًًّا. فيمــا يخص البناء الإيقاعي والبلاغي للنشــيد، فقد تم توظيف أســلوب يقوم على الجمل القصيرة المتماوجة موســيقيًّّا، والتي تعتمد التكرار والنهايات الصوتية القريبة مثل: (حزين، سنين، العين)، وهو ما منح النص طابعًًا إنشاديًًّا جماهيريًًّا قويًًّا لسهولة حفظه وترديده. في نفس السياق، تم اختيار معجم من المفردات الدالََّة على الحزن والغضــب من جهة وعلــى الحب من جهة ثانية للتأثير فــي الجمهور وحمله على التعاطف مع القضية خاصة مع تشــبيه فلســطين بالحبيبة التي يطمع الآخر في سلبها بالقوة، ومن هذه الألفاظ (حزين، تدمع، حبيبة، زينة، نايمين، الإخوة العديان)، وهذه مفردات تعبِِّر عن مشــاعر الحزن الممزوج بالغضب واللوم، وفي المقابل تنقل حالة الغضب التي ألمََّت بالجماهير نتيجة الخذلان الذي يتعرض له الفلسطينيون من قبل متقاعسة. " نائمة " إخوانهم) العرب نايمين( إذ تم تصوير العرب جماعة بـ َُّث هــذا الخطاب من قلب المدرجات، من مجموعات الألتراس المســاندة لفريق � ا من الشباب المهم ََّش اجتماعيًّّا، الرجاء الرياضي المغربي، والتي يمثل جزء منها جيلًا وهي الأطروحة التي دافع عنها الباحث الفرنسي جان فرانسوا رينيه، من خلال وصف ). بالتالي تســتخدم مدرجات الملاعب مســاحة للتعبير 45 الشــباب بالمجال الهش( ظـ َف الأغنية هنا أداة احتجاج جماعي، وتُُســتثمر � ). تُُو 46 السياســي والاجتماعــي( بوصفها وســيطًًا تعبويًًّا يُُعيد صياغة الوعي بالقضايا المصيرية. سياســيًّّا، يتقاطع هذا ا ًا الخطاب مع ظرف إقليمي اتسم بتصاعد موجات التطبيع؛ ما يجعل من الأغنية شكل من أشــكال السخط والعتاب الرمزي لهذه الأنظمة، ودعوة ضمنية لليقظة الجماعية. يعكس خطاب الألتراس في هذا الســياق، مــا يعده نورمان فيركلاف تجليًًا للصراع )؛ إذ استُُعملت في هذه الأغنية مفردات خاصة تسعى لكشف ومقاومة 47 حول اللغة( الصمت الرسمي للحكومات تجاه القضية الفلسطينية. في هذا السياق، يتحدد الفاعلون بوضوح: فالجمهور هو المرســل، وفلسطين بوصفها كيانًًا رمزيًًّا هي المخاطََب، في

Made with FlippingBook Online newsletter