العدد 31

17 |

مهيأة للاســتثمار الرأسمالي؛ إذ تتيح محدودية الرقابة القانونية والمجتمعية الاحتكار والانفراد بالربح والتهرب من الضرائب والرسوم بما يعزِِّز نفوذ السلطة وحلفائها من .) 12 الرأسماليين( الاستثناء من المؤقت إلى الدائم الاســتثناء، في القانــون وقواعد الحكم، هو تعليق للقاعــدة بالقاعدة، لا بفعل آثار الطوارئ المؤقتة، وإنما بتحويل أثرها إلى حالة دائمة؛ أي إن ما يبدأ حُُكمًًا استثنائيًًّا تفرضه الطوارئ يغدو، مع الزمن، قاعدة عامة، حتى بعد زوال دواعيه. وبهذا المنظور، تغدو مجالات الاستثناء جزءًًا من المنظومة لا خارجها؛ فهي استثناء يصنعه القرار السياســي، وتكرِِّسه الممارسة المتكررة. ومن هذا المدخل يمكن فهم الجزر المعزولة جغرافيًًّا، المحدودة المداخل، والمتصلة وظيفيًًّا بالشبكات؛ إذ تجعلها طبيعتها الجغرافية أكثر قابلية للعزل من غيرها من فضاءات اليابسة المتصلة. )، تُُمارََس السلطة عبر إنتاج المعرفة والانضباط والتصنيف، 13 وفي منطق ميشيل فوكو( وتحديد فضاءات لإدارة الأجساد، سجنًًا كانت أو معسكرًًا أو مصحة. ومن ثم، تصبح الجزيرة قابلة للضبط الخارجي لسهولة التحكم في منافذها، في الوقت الذي تنحسر فيه الرقابة المجتمعية والقانونية داخلها، فتغدو بيئة أكثر ملاءمة لعمل الشبكات، بما تفرضه من تنظيم يحفظ مصالحها، ويحوِِّلها إلى فضاء للانضباط من غير مســاءلة، ، حدََّد فوكو بنية جغرافية لما يمكن " تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي " في كتابه ا رمزيًًّا يعكس تخيل ًا " سفينة المجانين " ، حين استعار " الإقصاء الحضاري " تســميته بـ مفهومة في " حالة اجتماعية " انتقــال المجتمع الأوروبي من احتــواء الجنون بوصفه أي مجتمــع يمكنه احتواؤها، إلى حالة منفية عبر فضاءات حدودية عائمة، لا تنتمي لحالة اليابســة، التي هي الســكن الطبيعي لأغلب البشر، ولا تنتمي أيض ًًا لحالة الماء التي ترمز إلى الحياة والتطهر والغموض، فهي حالة نفي مكتملة، المســتهدََفون بها مذبذبون؛ لا ينتمون لعالم الإنسان ولا يغرقون في عالم المجهول. وللرقابة من غير رقيب. نفي الحداثة المبكرة للآخر

Made with FlippingBook Online newsletter