العدد 31

201 |

كشــفت النقاشــات البرلمانية، بدورها، عن وجود دعم سياســي واســع -وإن ظل مشــروط ًًا- لتوســيع الدور الأمني والعسكري لألمانيا. إلا أن هذه النقاشات أظهرت أيض ًًا اســتمرار المخاوف المرتبطة بمخاطر التصعيد مع روســيا، واستدامة مستويات الإنفــاق العســكري المرتفعة، واحتمــالات تراجع الأدوات الدبلوماســية التقليدية في السياســة الخارجية الألمانية. وقد عكســت هذه المواقف اســتمرار تأثير الثقافة الإستراتيجية الألمانية التقليدية، حتى في ظل التحولات السريعة التي فرضتها الحرب في أوكرانيا. . الرأي العام الألماني وتحولات الثقافة الإستراتيجية 3 شــهد الرأي العام الألماني تحولات ملحوظة عقب الغزو الروســي لأوكرانيا، وإن جــاءت هذه التحولات بدرجات متفاوتة ولم تتخذ مســارًًا خطيًًّا ثابتًًا. فقد أظهرت وجود دعم شعبي واسع لتقديم 2022 استطلاعات الرأي في الأشهر الأولى من عام المساعدة لأوكرانيا، وتقليص الاعتماد على روسيا في مجال الطاقة، وزيادة الإنفاق الدفاعــي. كما أبــدت قطاعات كبيرة من المجتمع الألمانــي تأييدًًا للتوجهات التي ، مع تصاعد الإدراك العام لأهمية قضايا الأمن " التحول التاريخــي " طرحهــا خطاب القومي ومكانتها في السياسة الألمانية. مــع ذلك، ظل الــرأي العام الألماني متأثرًًا باعتبارات اقتصادية وسياســية وأخلاقية معقــدة. فقد بقيت المخــاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، واحتمالات التصعيد العســكري مع روســيا، والتداعيات الاقتصادية للحرب، عوامل مؤثرة في تشــكيل المواقف العامة. كما شهدت بعض السياسات -مثل تزويد أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة أو الاستمرار في العقوبات رغم انعكاساتها الاقتصادية- مستويات متفاوتة من التأييد الشــعبي بمرور الوقت. وعكست هذه التباينات استمرار التوتر بين الدعم الأخلاقي والسياسي لأوكرانيا من جهة، والحذر التقليدي تجاه الحلول العسكرية من جهة ثانية. في المقابل، أظهرت التحولات الجارية تغيرًًا أوسع في الثقافة الإستراتيجية الألمانية. الذي " القوة المدنية " فقد اتجه الخطاب العام تدريجيًًّا نحو الاعتراف بحدود نموذج ا على السياســة الألمانية، وبالحاجة إلى بناء قــدرة دفاعية أكثر فاعلية هيمــن طويلًا ومصداقية. وأشــارت اســتطلاعات رأي أجرتها مؤسسات ألمانية، من بينها مؤسسة

Made with FlippingBook Online newsletter