| 204
في الوقت نفسه، أسهمت التحولات المتسارعة في البيئة الإستراتيجية الأوروبية في زيادة الضغوط المرتبطة بالإنفاق الدفاعي. فقد تصاعدت داخل حلف الناتو النقاشات % من الناتج المحلي الإجمالي، 5 المتعلقة برفع سقف الإنفاق الدفاعي إلى ما يقارب مدفوعة بضغوط أميركية متزايدة، وبمخاوف غربية مرتبطة باستدامة الردع في مواجهة ). ويمثل الوصول إلى مثل هذه المستويات من الإنفاق 14 روسيا على المدى الطويل( ا بالغ العمق بالنسبة لألمانيا؛ إذ إن تبني التزامات دفاعية بهذا الحجم من شأنه تحول ًا إعادة تشكيل أولويات الميزانية الفيدرالية بصورة جوهرية، في ظل الضغوط المتزايدة بين متطلبات الدفاع، والإنفاق الاجتماعي، والاستثمارات المرتبطة بالتحول الأخضر، ودعم القطاعات الصناعية. وتكتســب هذه الإشكالية حساســية خاصة في الحالة الألمانية، نظرًًا إلى أن نموذج سـَس على أولوية الاســتقرار المالي، � الدولة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية تأ وتوســيع منظومــة الرعاية الاجتماعيــة، وتقليص النزعة العســكرية في إدارة الدولة والاقتصاد. ومن ثم، فإن الحفاظ على مستويات مرتفعة من الإنفاق الدفاعي لا يمثل ا هيكليًًّا أعمق في طبيعة مجرد استجابة ظرفية للحرب في أوكرانيا بل يعكس تحولًا دخــل الجيش الألماني هذه المرحلة الجديدة وســط تحديــات بنيوية في الجاهزية والقدرات العســكرية، شــملت نقــص الذخائر، وضعف منظومــات الدفاع الجوي والصاروخي، ومحدودية القوات الآلية القابلة للانتشــار، وتقادم عدد من المنصات البحرية والجوية. وقد أبرزت تقارير المفوض العسكري في البرلمان بصورة متكررة مشــكلات مرتبطة بتوافر المعدات، ونقص الكوادر البشــرية، وضعف البنية التحتية .) 15 العسكرية( في هذا الســياق، اكتســب إصلاح منظومة المشتريات العسكرية أهمية مركزية ضمن مسار التحديث الدفاعي، إلا أن عملية الإصلاح واجهت تحديات مؤسساتية متشابكة، ارتبطــت بتوزع الصلاحيات بين وزارة الدفاع، ووكالات المشــتريات، والشــركات ، 35 الصناعية الدفاعية. وقد عكســت برامج التسلح الكبرى -مثل اقتناء طائرات إف الدولة الألمانية وأولوياتها الإستراتيجية والاقتصادية. . فجوات القدرات العسكرية وتحديات المشتريات 2
Made with FlippingBook Online newsletter