العدد 31

| 208

العســكري الجاري بوصفه اســتجابة للتهديد الروسي من جهة، وتحوطًًا إستراتيجيًًّا ا من جهة ثانية. تجاه احتمالات تغير السياسات الأميركية مستقبلًا الاســتقلال " ومــع ذلــك، يختلف التصور الألماني عن المقاربة الفرنســية لمفهوم . فبرلين تميل إلى تعزيز القدرات الأوروبية داخل إطار الناتو والتعاون " الإستراتيجي عبر الأطلســي، في حين تدفع باريس باتجاه توسيع هامش الاستقلال الأوروبي عن الولايات المتحدة في المجالين الدفاعي والإستراتيجي. . الشراكة الألمانية الفرنسية وإشكالية الاستقلال الدفاعي الأوروبي 3 تظل الشراكة الألمانية/الفرنسية محورًًا رئيس ًًا في مستقبل السياسة الدفاعية الأوروبية، رغم استمرار الخلافات بين الطرفين في عدد من الملفات، خاصة ما يتعلق بالصناعات العســكرية المشتركة، والردع النووي، وحدود الاستقلال الإستراتيجي الأوروبي في " نظام القتال الجوي المستقبلي " ). وتعكس مشروعات مثل 18 علاقته بحلف الناتو( )، في الوقت نفسه، 20 () MGCS ( " نظام القتال الأرضي الرئيســي " )، و 19 () FCAS ( حجم الطموح المشترك، وعمق التباينات السياسية والصناعية بين البلدين. الألماني في زيادة التقارب مع فرنسا في مجالات تطوير " التحول التاريخي " أســهم القدرات الدفاعية بعيدة المدى، إلا أن التباينات الهيكلية المتعلقة بالأولويات الصناعية والإستراتيجية لا تزال تعقِِّد مسار التعاون المشترك. وفي هذا السياق، عزََّزت عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض المخاوف الأوروبية المرتبطة باستقرار العلاقة عبر الأطلسي. فقد أسهمت الخلافات المتعلقة بتقاسم أعباء الناتو، والسياسات التجارية، وتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط -بما في ذلك الحرب على إيران- شـ ًا أوسع � في ترســيخ قناعة متزايدة داخل برلين وباريس بضرورة امتلاك أوروبا هام من المرونة الإستراتيجية. كمــا بات ص ُُنََّاع القرار الألمــان أكثر اقتناعًًا بأن التحولات الجيوسياســية المرتبطة بالولايات المتحدة تحمل تأثيرات مباشرة على الأمن الأوروبي والمصالح الاقتصادية للقارة؛ الأمر الذي يدفع نحو توسيع التنسيق الدفاعي الأوروبي وتعزيز قدراته الذاتية.

Made with FlippingBook Online newsletter