العدد 31

215 |

سابعًًا: تقييم مدى التحول الإستراتيجي الألماني بأنه 2022 كثيرًًا ما يُُوص ََف التحول الذي شــهدته السياســة الأمنية الألمانية منذ عام تحول تاريخي، إلا أن تقييم عمقه الفعلي ومدى استدامته لا يزال محل نقاش داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية. ويقتضي هذا التقييم التمييز بين التحولات الخطابية، والتغييرات المؤسسية، والقدرة على تحويل القرارات السياسية إلى قدرات إستراتيجية وعسكرية مستدامة. . الاستمرارية والتغير في الثقافة الإستراتيجية الألمانية 1 رغم التحولات المهمة التي شــهدتها السياســة الدفاعية الألمانية، لا يزال عدد من الســمات التقليدية للثقافة الإستراتيجية الألمانية حاضرًًا بقوة. فلا تزال الدبلوماسية، والعمل عبر التحالفات والمؤسسات الدولية، والحذر تجاه استخدام القوة العسكرية، التحول " تشــك ِِّل عناصر أساســية في التفكير الإســتراتيجي الألماني. ومن ثم، فإن لا يعكس قطيعة كاملة مع الموروث الإســتراتيجي الســابق بقدر ما يمثل " التاريخي عملية تكيف مع بيئة أمنية أوروبية أكثر اضطرابًًا. مــع ذلك، أظهرت التطــورات الأخيرة تحولات واضحة في طبيعة الدور الذي بات يُُنتظــر مــن ألمانيا أن تؤديه داخل أوروبا. فعلى مــدى عقود، ارتبط النفوذ الألماني بصورة رئيسة بالقوة الاقتصادية، والقدرة التنظيمية، والدور الدبلوماسي الوسيط. أما اليوم، فقد أصبحت القيادة الأوروبية ترتبط بصورة متزايدة بالقدرة على المســاهمة ا مهمًًّا في تصورها لدورها العسكرية والأمنية المباشرة. وبذلك، تواجه ألمانيا تحولًا الإقليمي؛ إذ لم يعد يُُنتظر منها تمويل الاستقرار الأوروبي فحسب بل المساهمة أيض ًًا في حمايته عسكريًًّا ضمن ترتيبات الردع الجماعي. كما كشفت الحرب الروسية على أوكرانيا حدود النموذج الذي اعتمد بصورة كبيرة على الترابط الاقتصادي والانخراط السياسي بوصفهما أدوات لتحقيق الاستقرار. وقد دفع ذلك قطاعات واســعة داخل النخب السياسية والإستراتيجية الألمانية إلى إعادة تقييم العلاقة بين القوة الاقتصادية والقوة العســكرية، وإلى تبني رؤية أكثر اســتعدادًًا لاستخدام أدوات الردع والدفاع في إدارة التحديات الجيوسياسية.

Made with FlippingBook Online newsletter