| 216
. بين الخطاب السياسي وبناء القدرات الفعلية 2 يتطلب تقييم التحول الألماني النظر إلى المخرجات الفعلية للسياســات، لا الاكتفاء ، اتخذت ألمانيا خطوات 2022 بالخطابات السياسية أو الالتزامات المعلنة. فمنذ عام مهمة في مجالات رفع الإنفاق الدفاعي، وتحديث القوات المسلحة، وتوسيع الانتشار العســكري داخل الناتو، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية. ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من هذه التحولات في طور التنفيذ، ولم يتحول بالكامل بعد إلى قدرات عملياتية مكتملة. كما أن الفجوة الزمنية بين تخصيص الموارد المالية وبناء القدرات العســكرية تمثل تحديًًا أساســيًًّا أمام صنََّاع القرار الألمان. فبرامج التسلح الكبرى تحتاج إلى سنوات مــن التطويــر والتصنيع والتدريب، في حين تواجه منظومة المشــتريات العســكرية مشكلات مرتبطة بالبيروقراطية، وتعقيد الإجراءات، ونقص الكوادر الفنية والإدارية. وتضاف إلى ذلــك التحديات المرتبطة بالتجنيد، والجاهزية القتالية، وتوفير الذخائر والمعدات والقدرات اللوجستية على نطاق واسع. وفي الوقت نفســه، تواصل الرقابة البرلمانية الصارمة والاعتبارات السياسية الداخلية فرض قيود على ســرعة التحول العســكري الألماني. فرغم اتساع التوافق السياسي نســبيًًّا حــول أهمية تعزيز القــدرات الدفاعية، لا تزال هناك تباينــات تتعلق بحجم الإنفاق المطلوب، وطبيعة الدور العسكري الذي ينبغي أن تضطلع به ألمانيا، وحدود الانخراط في الصراعات الدولية. كمــا يرتبط التحول الألماني بعامل إســتراتيجي مزدوج يتمثــل في مواجهة التهديد الروســي من جهــة، والتعامل مع احتمالات تراجع الالتــزام الأميركي طويل الأمد بأمن أوروبا من جهة ثانية. وقد دفع هذا الواقع ألمانيا إلى تبني مقاربة أكثر اهتمامًًا ببناء قدرات دفاعية أوروبية مســتقلة نسبيا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مركزية حلف شمال الأطلسي (الناتو) في منظومة الأمن الأوروبي. . حدود التحول الإستراتيجي الألماني 3 رغم التحولات الجارية، لا تزال ألمانيا تواجه مجموعة من القيود البنيوية التي تحد من ســرعة التحول الأمني والعســكري. فمن الناحية الداخلية، تفرض طبيعة النظام السياسي الائتلافي، والقيود المالية، والبيروقراطية الإدارية، والحذر المجتمعي تجاه
Made with FlippingBook Online newsletter