237 |
آليات جديدة لتأمين الوصول إلى الموارد الحيوية والحد من هشاشة سلاسل الإمداد، من خلال توظيف السياسات الصناعية والحمائية وأدوات النفوذ الجيوسياسي. ومن ثم، تبدو تحولات عديدة يشــهدها الاقتصاد العالمي أقرب إلى إعادة تشكيل أنماط الســيطرة على الموارد الإســتراتيجية منها إلى قطيعة فعلية مع المنطق الذي حكم " الميركانتيلية الجديدة " المراحل الســابقة من العولمة، وهو ما يصفه الكاتب بعودة .) 16 () Neo - mercantilism ( ويــرى غارثون أن مســتويات الرفاه التي بلغتهــا المجتمعات الصناعية لم تكن نتاج التقدم التقني وارتفاع الإنتاجية فحسب، بل ارتبطت أيض ًًا ببنية اقتصادية عالمية أتاحت للمراكز الصناعية الاســتفادة من تدفقات مســتمرة للموارد والطاقة والعمل منخفض النمو " الكلفــة. وانطلاقًًا من هذا التشــخيص، يوج ِِّه نقده إلى ما يســميه أســطورة ، أي الاعتقاد بإمكانية الحفاظ على أنماط الإنتاج والاســتهلاك الســائدة " الأخضــر عبر الاســتعاضة عن الوقود الأحفوري بمصــادر الطاقة المتجددة. ويجادل بأن هذا التصــور يغفل القيود البيوفيزيائية التي تحكم مختلف مصادر الطاقة، وما تفرضه من حدود على استدامة التوسع الاقتصادي. كما يُُبدي تحفظًًا إزاء بعض الحلول التقنية المطروحة، مثل احتجاز الكربون والهندســة الجيولوجية، مُُعتبرًًا أن جدواها لا تزال محل نقاش، وأن تعميمها قد يفضي إلى مشكلات بيئية إضافية بدل تجاوزها. ويربط غارثون هذا المأزق بالمنطق التوســعي للاقتصاد الرأسمالي، الذي يجعل من زيادة الإنتاج وتعظيم الأرباح شــرطًًا دائمًًا لاســتمراره. وفي هذا الإطار، لا تُُترجم مكاســب الكفاءة التكنولوجية إلى خفض ملموس في اســتهلاك الموارد، بل تُُوظ ََّف بـ ًا لدعم مزيد من التوســع الاقتصــادي. لذلك يرى أن التحــول نحو الطاقات � غال المتجددة، إذا اقتصر على اســتبدال مصادر الطاقة من دون المســاس بأنماط الإنتاج والاســتهلاك القائمة، لن يُُعالج جذور الأزمة البيئية بل قد ينقل الضغوط البيئية من الوقود الأحفوري إلى سلاســل اســتخراج المعادن الإستراتيجية الضرورية للتقنيات الخضــراء، ومــا يرتبط بها من آثار اجتماعية وبيئية تصيب، على نحو خاص، مناطق الاستخراج في الجنوب العالمي. وفــي تحليله للأبعاد الجيوسياســية للتحول الطاقي، يلفت غارثــون الانتباه إلى أن التوسع في استخدام الطاقات المتجددة يتطلب كميات كبيرة من المعادن الإستراتيجية
Made with FlippingBook Online newsletter