239 |
هذا التصور على ضمان الولوج إلى الخدمات الأساســية، كالسكن والطاقة والغذاء، بوصفها حقوقًًا اجتماعية لا ينبغي أن تخضع حصرًًا لمنطق الربح، إلى جانب اعتماد برامــج توفر الشــغل اللائق وتوجه اليد العاملة نحــو مجالات الرعاية وإعادة تأهيل ). كما يدعو إلى الحد من الأنشطة الاقتصادية 21 النظم البيئية وصيانة المرافق العامة( مرتفعــة الكلفة البيئية وضعيفة المردود الاجتماعي، وإلى إعادة تنظيم النظام الغذائي مــن خلال دعم أســاليب الإنتاج الزراعي المتوافقة مــع الخصائص البيئية المحلية، وتشــجيع أنماط اســتهلاك أكثر كفاءة في استخدام الموارد، بما يسهم في الحد من التدهور البيئي وتقليص الانبعاثات الكربونية. وعلــى الصعيد العالمي، يرى غارثون أن الحديث عن انتقال طاقي عادل يفقد معناه ما لم يســبقه إقرار بمسؤولية الدول الصناعية عن جانب مهم من الاختلالات البيئية المتراكمــة. غيــر أن هذا الاعتــراف يبقى محدود الأثر ما لــم يُُترج ََم إلى إجراءات ملموسة، من قبيل تسهيل نقل التكنولوجيا وتوفير آليات تمويل أكثر إنصافًًا، والعمل علــى تفكيــك البنية الخانقة للديون الخارجية. ووفقًًا للكاتب، تمثل هذه الإجراءات شرطًًا أساسيًّّا للحيلولة دون تحول الانتقال الأخضر - أي التحول إلى الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية والتقنيات منخفضة الانبعاثات -إلى شكل جديد من الاستعمار ) القائم على استنزاف الموارد المعدنية في Extractive Colonialism الاستخراجي ( بلدان الأطراف، ولتفادي دفعها إلى إعادة إنتاج المســارات التنموية الأحفورية ذات الكلفة البيئية المرتفعة. ويعو ِِّل غارثون على صعود قوى اجتماعية جديدة قادرة على حمل مشــروع التحول البيئي. ففي دول الجنوب العالمي، يبرز دور الشعوب والفلاحين والفئات المتضررة من أنماط الاســتخراج الرأســمالي، بينما يلاحظ أن الفئات الأكثر تبنيًًا للأجندات الإيكولوجيــة الراديكاليــة في دول الشــمال هي الفئات ذات المســتويات التعليمية والثقافيــة المرتفعة والأوضاع الاقتصادية الأكثر اســتقرارًًا. غير أن هذا التصور يثير ا نظريًّّا وسياســيًًّا؛ إذ تنطلق المرجعية الماركسية التي يستند إليها غارثون من إشــكال ًا مركزية الطبقة العاملة بوصفها الفاعل التاريخي للتغيير، في حين تُُسنِِد أطروحته دورًًا يـ ًا إلى فاعلين اجتماعيين آخرين. ويزداد هذا الإشــكال تعقيدًًا مع ميل بعض � محور شـ َة، تحت وطأة الضغوط المعيشية، إلى تبني خطابات شعبوية � الشــرائح العمالية اله
Made with FlippingBook Online newsletter