| 240
). ومن ثم يظل 22 يـ ًا في أجنداتها( � أو محافظــة لا تحتــل القضايا البيئية موقعًًا مركز ســؤال الفاعل الاجتماعي القادر على قيادة التحول الإيكولوجي وبناء قاعدة داعمة له مطروحًًا دون معالجة نظرية حاسمة. وعلى صعيد متصل، تظل دعوة الكاتب إلى بناء تحالف عالمي من أجل التحول البيئي محل تساؤل، ما دام هو نفسه يبرز الطابع غير المتكافئ للعلاقات البيئية والاقتصادية بين الشــمال والجنوب. فإذا كانت أنماط الرفاه الســائدة في الدول المتقدمة تقوم، في الجنوب العالمي، فهذا " مناطق الظل " جزئيًًّا، على نقل الكلفة البيئية إلى ما يسميه يعني أن جزءًًا من الطبقات العاملة والفقيرة في المركز الرأسمالي يستفيد، ولو بشكل غير مباشر، من نفس البنى التي تُُنتج أشكال الاستغلال الموجهة نحو الأطراف، وهو ما يحد من إمكان تشــك ُُّل مصالح مشــتركة ومستقرة بين الفئات الاجتماعية المعنية بهذا التحالف. في المقابل، يربط المؤلف بين مطلب الاعتراف بـــالمديونية الإيكولوجية المستحقة لدول الجنوب وبين ضرورة الحد من أنماط الاستهلاك السائدة في دول المركز. غير ا سياسيًًّا واقتصاديًًّا بالغ الصعوبة، يتمثل في مدى استعداد أن هذا الطرح يثير إشكالًا المجتمعات الغربية لتقبل سياســات تســتدعي الحد من بعض مستويات الاستهلاك المرتبطــة بنمط عيشــها الراهن، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على مســتويات الدخل والقدرة الشــرائية. ورغم إدراك المؤلف لهذه الإشكالية، فإنه لا يقدم تصورًًا واضحًًا للآليات السياسية والمؤسسية القادرة على معالجتها. تتمثل إحدى الإضافات المهمة للكتاب في إعادة وصل التحليل الاقتصادي بشروطه الذي " العمى البيئي " المادية والإيكولوجية. وانطلاقًًا من هذا المنظور، ينتقد غارثون يطبــع جانبًًا من الفكر الاقتصادي الســائد، والــذي يتعامل مع الاقتصاد كما لو كان ا عن القيود الفيزيائية التي تحكمه. وفي هذا السياق، يقترح إعادة قراءة ا مستقلًّا مجال ًا التاريخ البشــري من منظور طاقي يراجع الســرديات الليبرالية حول التقدم، كما يعيد النظر في بعض القراءات الماركســية التي تمنح نمو قوى الإنتاج موقعًًا حاســمًًا في تفسير التحول التاريخي. التي تفسر الأزمة الإيكولوجية " المالتوسية الجديدة " كما يحذر الكاتب من أطروحات بالنمو الديموغرافي، لما قد يترتب على ذلك من تبرير لسياســات إقصائية تتجاهل
Made with FlippingBook Online newsletter