العدد 31

| 28

مجتمع الشبكات تظهر الجزيرة هنا مؤس ََّسة مكتملة الأركان، واضحة الوظائف؛ فهي جهاز جيوسياسي متكامل، له جغرافيته المملوكة، وقانونه الخارج على القانون، وله أمنه، واقتصاده، بل ، بل " مسرح لجريمة " له سرديته الإعلامية أيض ًًا. ومن ثم، فليست جزيرة إبستين مجرد ا خاص ًّّا واستثنائيًّّا ، يجعل وقوعها ممكنًًا، ويمنحها مجالًا " هندسة الجريمة " جزءًًا من عن غيرها من الجرائم. ليس إبستين هو القضية؛ فاختزالها في شخصه يرقى إلى التمويه عليها، تمامًًا كاختزال أي جريمة عامة في حق فرد واحد ممن قاموا بها، فنحن إن نظرنا إلى الأمر من هذه الزاوية نكون كمن يُُحمِِّل قائدًًا عسكريًًّا منفردًًا المسوؤلية عن جريمة غزو بأكملها! وهنا يبرز دور الجغرافيا السياسية في البحث عن البنية؛ فالشبكة هي الفاعل الحقيقي؛ وليس إبســتين إلا وســيطًًا. ولذلك، ينبغي ألا ينحصر السؤال فيمن كان يتردد على الجزيــرة بانتظام، وإنما الكيفية التي اســتطاعت بها الجزيرة أن تؤدي هذه الوظيفة، ومن الذي ضمن استمرارها؛ وهنا تكمن الشبكة. )، يظهر بوضوح تفسير وضعية هذه 16 لمانويل كاستلز( " مجتمع الشبكات " في نظرية الجزيرة حتى ليبدو وكأن النظرية وُُضعت لتفســير حالتها؛ فهي ليســت المركز بل العقدة؛ وإن شئت، نقطة التلاقي بين النفوذ والمال والسلطة والمتعة الحرام والصمت أو التواطؤ. وهي أشــبه بالخادم في شــبكة الإنترنت؛ لا يملك الشبكة، لكنه يُُشغ ِِّلها . " عقدة عالية الكثافة " ويضمن عملها. وهكذا تغدو الجزيرة، بحسب كاستلز، خامس ًًا: جزر الشر الحديثة: المقارنة والتفسير إذا كان النموذج الســابق قد تشــك ََّل انطلاقًًا من جزيرة إبســتين، فإن قيمته الحقيقية لا تظهــر إلا بقدرته على تفســير حالات أخرى. ومن ثم، نســتعرض نماذج لجزر تسخير " و " توظيف الاستثناء " حديثة تؤدي وظائف مختلفة، لكنها تشترك جميعًًا في لخدمة السلطة، بما يكشف أن جزيرة إبستين ليست استثناء منفردًًا، وإنما " الجغرافيا تعبير عن نمط جيوسياسي أوسع.

Made with FlippingBook Online newsletter