| 30
، أصبحت قاعدة " الحرب على الإرهاب " سبتمبر/أيلول، وما ترتب عليها مما سُُمي .) 17 غوانتانامو الإطار القانوني الاستثنائي المثير للجدل للاحتجاز والتحقيق( وهنــا تتجســد حقيقة صناعــة الجغرافيا للنفوذ وفق قواعد العــزل؛ فأميركا لم تكن تريــد كوبــا كلها، وإنما أرادت جزءًًا تعزله عن ســيادتها وقانونها، لتحقق به التوازن الإستراتيجي عبر قاعدة بحرية مركزية في الإقليم. ولذلك رفضت التخلي عنها حتى بعد انتهاء الحرب الباردة؛ لأن موقعها يمنحها من النفوذ ما يغني عن السيطرة على النظام الكوبي كله، وما يترتب على ذلك من كلف قانونية وسياسية. ا لإشــكالات قانونية مركبة؛ فهي، من وفي الســياق القانوني، تبــدو غوانتانامو مثالًا المنظــور الكوبي، فاقدة المشــروعية منذ إلغاء عقد إيجارهــا، كما أنها ذات طبيعة ا للقانون الأميركي ولا للقانون الكوبي، بما قانونيــة خاصة فلا تخضع خضوعًًا كاملًا يجعلها ذات طبيعة قانونية استثنائية خارجة عن النظامين القانونِِيََّيْْن ِِ. وهي في اتخاذها محتََج ََــزًًا للمطلوبين أميركيًًّا، تخرج علــى القانون الأميركي، وعلى القانون الدولي، .) 18 وعلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان( وهنا يبدو منظور لاكوســت واضح ًًا في تفسير وضعية غوانتانامو؛ فالإستراتيجية هي التي تحدد قيمة وأهمية المكان. فقد تحولت هذه البقعة الصغيرة، بفعل قرار سياسي، إلى قاعدة عسكرية مُُس ََيطِِرة، تؤمِِّن الملاحة، وتدير ملفات نفوذ في السياسة والقانون ذات أثــر عالمي. ويؤكد ذلــك أن المطلوب ليس ض ََم الأراضي، وإنما التحكم في العقد الإســتراتيجية؛ فالمجال منصة لإنتاج النفوذ، وتنبع قيمته بقدر مما يتيحه من قدرة على التحكم المستمر، وهو ما يؤكد خلاصة رأي لاكوست من أن الجغرافيا، في جوهرها، عِِلْْم بالصراع على المجال، وأن اختيار المواقع يتجاوز كثيرًًا مساحتها الجغرافية. الحرب " وكان اختيار الإدارة الأميركية لغوانتانامو قاعدة لاحتجاز متهمي ما أســمته ، من المنتميــن للقاعدة وحركة طالبان وغيرهمــا، قرارًًا قانونيًًّا في " علــى الإرهاب المقام الأول. فقد وجدت فيها الإدارة الأميركية بغيتها للخروج على قيود دستورها وقانونها، بإدارة هذا الملف في موقع لا تُُلزم نفســها فيه بالخضوع الكامل لقانونها، بما يتيح لها التصرف في المحتجزين على نحو استثنائي.
Made with FlippingBook Online newsletter