العدد 31

31 |

وبموجب هذا الاستثناء القانوني، وصفت واشنطن محتجزيها في تلك المنطقة بأنهم ، حتى لا " أســرى حرب " ، وامتنعت عن تصنيفهم " مقاتلــون أعــداء غير شــرعيين " تطبِِّق عليهم قواعد القانون الدولي، ولاسيما اتفاقية جنيف؛ كما حرمتهم من حقوق الموقوفين وفقًًا لقوانين الإجراءات الجنائية الأميركية. ولــذا احتُُجز هؤلاء ســنين طويلــة، وحقََّقت معهم لجان عســكرية من دون توجيه اتهامــات رســمية، أو إحالتهم إلى المحاكمة الجنائيــة العادية. وقد انتقد القانونيون ودعاة حقوق الإنسان في أميركا وغيرها هذا النهج، وعََد ََّوْْه مخالفًًا لمبادئ المحاكمة " ظروف استثنائية " العادلة، بينما تمســكت الإدارات الأميركية المتعاقبة بحجة وجود فرضتها -وفقًًا لمنطقها- مواجهة تنظيمات عابرة للحدود، لا تنطبق عليها، في رأيها، جميع القواعد التقليدية للحروب بين الدول. سـ ِد غوانتانامو تحك ُُّم الجغرافيا فــي القانون وهيمنتها عليه؛ فالموقع هنا � وبذلك تُُج ا اســتثنائيًّّا أعاد صياغة العلاقة بين القانون، والأمن، والســيادة. فتحولت أنتج مجالًا تلك القاعدة من مجرد موقع عســكري إلى مركز للنقاش العالمي بشــأن اســتغلال مكافحة " الجغرافيا لتغيير الإطار القانوني وحدود ســلطة الدولة في ســياق ما تسميه ). وهكذا تعود مقولة لاكوســت إلى الصدارة: إن الجغرافيا وســيلة 19 ( " الإرهــاب لإدارة القوة، وإعادة تعريف حدود القانون، وليست وصفًًا مجردًًا للمكان. - جزر التجارب النووية 2 يجسد اختيار الجزر مسرحًًا للتجارب النووية، الهادفة إلى تطوير أسلحة قادرة على إبادة البشــر، أطروحة إيف لاكوســت في أن الجغرافيا أداة للقوة والهيمنة، وليست فـ ًا محايــدًًا للمكان. فاختيار هــذه الجزر لم يكن وليد المصادفــة، وإنما نتاج � وص حسابات إستراتيجية دقيقة، تداخلت فيها اعتبارات المجال والأمن والسياسة. ومن أبرز هذه الجزر: إحدى جزر المارشــال، وقد أجــرت الولايات المتحدة الأميركية فيها بيكيني أتول: ، " كاستل برافو " ، من بينها تجربة 1958 و 1946 زهاء عشرين تجربة نووية، بين عامي التي تعد أقوى تجربة نووية أميركية، وتســببت في تهجير السكان الأصليين، بعد أن أصبحت غير صالحة للحياة.

Made with FlippingBook Online newsletter