العدد 31

| 32

ويكشف اختيار بيكيني عن منطق الجغرافيا السياسية؛ إذ وقع عليها الاختيار لبُُعدها عن البر الأميركي، وقلََّة سكانها، وسهولة عزلها بحريًًّا وعسكريًّّا، والقدرة على مراقبة ا عن خضوعها للإدارة الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية. آثار الانفجارات، فضلًا كانت، كســابقتها، موقعًًا للتجارب النووية الأميركية، وشــهدت أربع إنيوتاك أتول: . واختيرت 1952 تجــارب نووية، من بينهــا أول تجربة للقنبلة الهيدروجينية، عــام ا عما تتيحه من للأسباب ذاتها؛ إذ تتسم بالعزلة وقلة السكان وسهولة الإخلاء، فضلًا قياس آثار الانفجارات النووية الكبرى بعيدًًا عن التجمعات الحضرية. تحولت هاتان الجزيرتان إلى ميدان للتجارب النووية الفرنســية موروروا وفانغاتوفا: بعد استقلال الجزائر، واضطرار فرنسا إلى نقل مواقع تجاربها من الصحراء الجزائرية إلــى المحيــط الهادئ. وقد أجرت فيهما عشــرات التجــارب النووية، جو ًًّا وتحت الأرض، بين ستينات القرن الماضي وتسعيناته. وقد وقع الاختيار عليهما لأســباب تؤكد ما سبق بيانه؛ فموقعهما البعيد عن أوروبا، لوقوعهما في قلب المحيط الهادئ، وتبعيتهما المباشرة للإدارة الفرنسية، وما توفرانه من طوق جغرافي عازل، كلها عوامل حد ََّت من ضغوط الرأي العام الفرنسي، ويس ََّرت استمرار تلك التجارب. شــك ََّلت هذه الجزيرة ميدانًًا للتجارب النووية السوفيتية، وشهدت، عام وفايا زيمليا: ، أكبر قنبلة نووية في التاريخ. واختيرت، كســابقاتها، " قنبلة القيصر " ، تفجيــر 1961 لمناخها القطبي، وندرة سكانها وسهولة ترحيلهم، وإمكان فرض السيطرة الكاملة على مجاليها البحري والجوي، إلى جانب قربها من المنشآت العسكرية السوفيتية الشمالية. مثََّلت هذه الجزيــرة موقع التجارب النوويــة البريطانية خلال جزيــرة كيريتيماتــي: خمســينات القرن الماضي، كما اســتخدمتها الولايات المتحدة لاحقًًا. ولم تختلف أسباب اختيارها عن سابقاتها؛ إذ اتسمت بانخفاض الكثافة السكانية، وموقعها النائي .) 20 في المحيط الهادئ، واتساع مساحتها التي تسمح بتكرار التجارب النووية( وبالرجوع إلى أســباب اختيار هذه الجزر، نجد أنها تكاد تنحصر في معايير واحدة، تتمثل في: - العزلــة الجغرافيــة، والبُعد عن المراكز البشــرية الحضرية، بما يقلِّل الخســائر المباشرة، ويحد من احتمالات تسرب المعلومات.

Made with FlippingBook Online newsletter