33 |
- انخفاض الكثافة السكانية، بما يُسهِّل إخلاء السكان أو تهميش حقوقهم. - الســيطرة السياســية؛ إذ كانت معظم هذه الجزر مســتعمرات أو أقاليم خاضعة مباشــرة للدول النووية الاســتعمارية، بما مكَّنها من إجراء التجارب دون اعتبار لإرادة السكان المحليين أو مصالحهم. - سهولة فرض العزل العسكري بحرًا وجوًّا طوال فترة التجارب. - الملاءمة العلمية، بما يوفره الفضاء المفتوح، الخالي من المؤثرات، من إمكانات لقياس الموجات الانفجارية، والإشعاعات، وآثارها في السفن والمنشآت، بعيدًا عن المؤثرات الطبيعية والعمرانية. وبالرجــوع إلــى منظور لاكوســت يتضح أن اختيار هذه الجزر لــم يكن قرارًًا تقنيًّّا مجردًًا، تحكمه خصائص الموقع الطبيعي وحدها بل كان تجسيدًًا للعلاقة بين المعرفة الجغرافية والقوة السياسية. فقد أُُجريت هذه التجارب في جزر تقع على هامش النظام الدولي، بعيدًًا عن أراضي الدول النووية نفسها، وفي أقاليم مستعمرة أو تابعة؛ حيث تكلفة الموقف السياسي محدودة وإمكانية الاعتراض ضعيفة. ا لممارسة سيادة الدولة المركزية بأقصى درجاتها، وهكذا أصبحت هذه الجزر مجالًا دون مراعاة لحقوق السكان المحليين. ؛ فهي ليست فضاء للجريمة المنظمة، " جزر الشــر " وتمثل هذه الجزر نمطًًا آخر من ا لتعليق القانون، كما في غوانتنامو، وإنما مختبر كما في جزيرة إبســتين، ولا مجالًا للتكنولوجيا السرية المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل؛ حيث تتقاطع السرية مع العزلة، وتتداخل حسابات القوة مع تقنيات الإبادة. وهكذا تغدو ملاذًًا آمنًًا، لا لإخفاء الجرم .) 21 الجنائي وإنما لإخفاء عنف الدولة وتقنيات القتل الجماعي( - جزر الاقتصاد السري 3 يمثــل هــذا النمط من الجزر صورة أخرى من صور الشــر، وإن كان أقل حدة من النماذج السابقة؛ فهو يجسد، بوضوح، منطق الاستثناء والسلطة والتحكم في تشكيل الجزر الوظيفية. وفي ضوء الإطار النظري الســابق، تتوافر في هذه الجزر خصائص العزلة، والاستثناء، وضعف الرقابة القانونية، وما يترتب على ذلك من محدودية تأثير الرأي العام.
Made with FlippingBook Online newsletter