العدد 31

| 46

الفكرية للحركــة، إلى الترامبية " حراســة الحدود " و " سياســة الاحترام " مــن خلال التي أعادت تعريف الشــرعية بدرجة متزايدة من خلال الفاعلية السياســية والإنجاز المؤسســي والقدرة على التأثير في مؤسســات الدولة. وتجادل الدراسة بأن الترامبية لم تنشــأ خارج الســياق المحافظ، لكنها لم تكن كذلك استمرارًًا مباشرًًا للموروث الباكلي؛ إنما مثََّلت إعادة تركيب انتقائية لبعض عناصر الاندماجية داخل سياق سياسي ومؤسسي جديد. ومن هذا المنطلق، ترى الدراسة أن المكاسب القضائية والمؤسسية التي حققها هذا التحول ارتبطت في الوقت نفسه بتحديات تتعلق بالشرعية والاحترام والتماســك الفكري داخل الحركة المحافظة. ولتحليل هذه الفرضية، تجمع الدراسة بين التأريخ الفكري وتحليل التحولات المؤسسية وقراءة الجدل المحافظ الداخلي، مع التركيز على دور المؤسسات المحافظة في إعادة تشكيل قواعد الشرعية والقبول داخل الائتلاف المحافظ. الجزء الأول الجذور البنيوية للتحول: التناقضات الكامنة في الاندماجية الكلاسيكية يمثل الانتقال من الاندماجية الكلاســيكية إلى صيغتها الجديدة تحت مظلة الترامبية أحد أكثر التحولات إثارة للجدل في تاريخ الفكر المحافظ الأميركي المعاصر. فبينما يرى بعض المحللين أن الترامبية تُُعد قطيعة جذرية مع المبادئ والتقاليد التي أرساها رواد الحركة المحافظة مثل ويليام ف. باكلي وفرانك س. ماير، يذهب آخرون إلى عََد ِِّهــا امتدادًًا طبيعيًّّا -وإن كان متطرفًًا- لمســارات كانت كامنة في بنية الاندماجية الكلاسيكية ذاتها. ولمقاربة هذه الإشكالية على نحو منهجي دقيق، يحلل هذا الجزء ا الإجابة التناقضات الداخلية التي وسمت الاندماجية الكلاسيكية منذ نشأتها، محاولًا عن الســؤال الفرعي الآتي: إلى أي مدى مهدت التناقضات الكامنة في الاندماجية الكلاســيكية، ولاســيما التوتر بين الانضباط الفكري والخطــاب التصادمي، لظهور الاندماجية الجديدة، أم أن الترامبية مثََّلت قطيعة جوهرية مع ذلك الموروث؟ وبناء على هذا السؤال، فإن الفرضية المركزية لهذه الورقة مفادها أن الترامبية لم تكن مجرد انقطاع ظرفي أو انحراف عابر عن المسار المحافظ التقليدي، بل مثََّلت تتويج ًًا لتحولات بنيوية كامنة داخل الفكر المحافظ الأميركي، تعود جذورها إلى التناقضات

Made with FlippingBook Online newsletter