47 |
الخطاب " و " الانضباط الفكري " الداخلية للاندماجية الكلاسيكية، ولاسيما التوتر بين . غير أن الترامبية تجاوزت، في الوقت نفسه، تلك التناقضات نحو " المعادي للأعداء . وبعبارة أخرى، تقوم هذه الفرضية على " سياسة الاحترام " قطيعة نوعية على صعيد علاقة جدلية بين الاستمرار والقطيعة؛ فمن حيث البذور البنيوية، يمكن تتبع أصول الترامبية داخل الاندماجية الكلاســيكية، أما من حيث إســتراتيجيات بناء الشــرعية والممارسة السياسية، فقد مثََّلت الترامبية انقطاعًًا نوعيًّّا عن الموروث الباكلي. ولاختبار هذه الفرضية والإجابة عن الســؤال الفرعي الأول، يتناول هذا الجزء البنية ا : يستعرض الداخلية للاندماجية الكلاســيكية عبر أربعة محاور تحليلية مترابطة؛ أولًا تأسيس الاندماجية الكلاسيكية إطارًًا فكريًّّا وسياسيًّّا، مع التركيز على العلاقة الجدلية الذي مارسه عمليًّّا. " اكتشاف الأعداء " التي نادى بها باكلي و " الوسائل الليبرالية " بين " الأيديولوجي المتشــدد " ثانيًًا: يحلِِّل شــخصية باكلــي من خلال التوتر القائم بين ، وذلك عبر تتبع مساره الفكري والسياسي المبكر. ثالثًًا: يتناول " الرفيق المخلص " و التي اتخذها باكلي آلية مركزية لبناء شــرعية الحركة " إبعاد المجانين " إســتراتيجية " المحترم " المحافظة، وكيف أســهمت في رسم حدود فاصلة بين الداخل المحافظ " الجدية الفكرية " . رابعًًا: يحلل التوتر الدائــم بين " المجنون " والخــارج المتطــرف في أســلوب باكلي، ولاســيما من خلال حملاته الانتخابية " الخطاب الجماهيري " و وخطاباته العامة، بما يكشــف الأبعــاد البراغماتية والتكتيكية التي طبعت الاندماجية منذ بداياتها. وهكذا، يســعى هذا الجزء، من خلال المحاور الأربعة المومأ إليها، إلى بناء حجة متكاملة تُُظهر أن الاندماجية الكلاســيكية، رغم تشــديدها علــى الانضباط الفكري والتوازن الأيديولوجي، كانت تحمل في طياتها تناقضات بنيوية عميقة؛ وفي مقدمتها التوتر القائم بين الســعي إلى الاحترام الأكاديمي والسياســي من ناحية، والانزلاق نحــو خطاب متمحور حول اكتشــاف الأعداء ومواجهتهم مــن ناحية أخرى. وهذه التناقضات، كما ســيتضح، لم تقوض الاندماجية الكلاســيكية بل شــك ََّلت مصدر ديناميكيتهــا وقدرتهــا على التكيف. ومع ذلك، فــإن الترامبية لم تكتف بتفعيل هذه سياســة " التناقضات، بل تجاوزتها نحو قطيعة نوعية تمثلت في التخلي الصريح عن التي كانت تشــك ِِّل العمود الفقري لإستراتيجية باكلي، وتطبيع الجماعات " الاحترام
Made with FlippingBook Online newsletter