العدد 31

| 54

وفي هذا الســياق، ظهرت الحركة المحافظة الجديدة التي ســعت إلى إعادة تعريف )، بعد عام Tea Party ( " حزب الشــاي " الــدور الأميركــي عالميًّّا، ثم برزت حركة ، تعبيرًًا شعبويًّّا عن السخط تجاه الدولة الفيدرالية والضرائب والنخب الحزبية. 2009 هـ َدت هذه الحركة، وإن لم يكن ذلك هدفها المعلن، لانتقال مركز الثقل من � وقــد م النخبة الفكرية المحافظة إلى التعبئة الجماهيرية المناهضة للمؤسسة. ومن ثم لم تكن الترامبية بدعًًا من الحركة المحافظة الأميركية، بل استفادت من مسار طويل أضعف آليات حراسة البوابة ووس ََّع قبول الخطاب الشعبوي داخل اليمين. كما أسهم صعود تيارات الحركة المحافظة القومية وما بعد الليبرالية في منح بعض التحولات الترامبية ا من الاكتفاء بالدفاع عن السوق الحرة والدولة المحدودة، ا فكريًّّا جديدًًا. فبدلًا تأصيل ًا أخذت تلك التيارات تنافح عن الدولة القومية والسيادة والدين والهوية الثقافية، جاعلة منها محاور مركزية في المشروع المحافظ. شـ َُّقَة الفكرية بيــن باكلي وترامب لا يمكن فهمهــا من خلال انتقال � وعليــه، فإن ال مباشر بين شخصيتين أو مرحلتين، بل في سياق مسار طويل من التحولات الفكرية والسياســية داخــل الحركة المحافظة الأميركية. لقد نقــل غولدووتر المحافظين من الهامش الفكري إلى المنافسة الانتخابية، ووح ََّد ريغان الائتلاف المحافظ، ووس ََّعت الحركة المحافظة الجديدة أفق القوة الأميركية، وأطلقت حركة حزب الشــاي موجة التعبئة الشعبوية، بينما أعادت الحركة المحافظة القومية صياغة سؤال الهوية والسيادة، وهي جميعًًا تحولات مه ََّدت الطريق لصعود الترامبية وإعادة تشكيل الحركة المحافظة الأميركية في القرن الحادي والعشرين.

Made with FlippingBook Online newsletter