55 |
الجزء الثاني من سياسة الاحترام إلى الولاء المؤسسي: إعادة تعريف الشرعية داخل الحركة المحافظة
إذا كان الجزء السابق قد كشف عن الجذور البنيوية والتناقضات الداخلية الكامنة في الاندماجية الكلاســيكية، والتي هيأت الأرضية لظهور نموذج محافظ أكثر راديكالية فــي العقود اللاحقة، فــإن فهم هذا التحول يقتضي البحث في الآليات المؤسســية التي نقلت هذه التناقضات من مســتوى الإمكان إلى مســتوى الممارســة السياسية. فبينما تكشف شخصية وليام ف. باكلي ومشروعه الفكري عن وجود توتر دائم بين الانضباط الفكري والخطاب التعبوي، فإن تحول هذه التناقضات إلى واقع سياســي ومؤسسي لم يكن نتيجة تلقائية بل ارتبط بدور المؤسسات والتحالفات الإستراتيجية التي أعادت تعريف معايير الشرعية داخل الحركة المحافظة. ومن أجل معالجة هذه الإشــكالية بطريقة منهجية، يتبنََّى هذا الجزء مقاربة مؤسســية تســعى إلى الإجابة عن السؤال الفرعي الآتي: كيف أدََّى التحالف الإستراتيجي بين ، إلى إعادة تعريف معايير 2016 النخــب القانونية المحافظة ودونالد ترامب، في عام فاعلية تحقيق " إلى " الانضباط الأيديولوجي " الشــرعية داخل الحركة المحافظة من ؟ وترتبط بهذا السؤال فرضية مركزية مفادها أن التحالف الذي " المكاسب المؤسسية ، والذي تمحور حول 2016 نشــأ بين النخــب القانونية المحافظة وترامب في عــام إعادة تشكيل السلطة القضائية، أسهم في إعادة تعريف معايير الشرعية داخل الحركة المحافظة؛ إذ حلََّت فاعلية تحقيق المكاســب المؤسســية والولاء السياســي محل الانضباط الأيديولوجي وسياســة الاحترام معيارين أساســيين للقبول داخل الحركة. ومــن هذا المنظور، فإن مــا حدث لم يكن مجرد تحول في الخطاب أو الأولويات ا ومشروعًًا داخل الحركة السياسية بل إعادة صياغة للمعايير التي تحدد ما يُُعد مقبولًا المحافظة ذاتها. ومــن أجل اختبار هذه الفرضية وتقديم إجابة عن الســؤال الفرعي الثاني، ســيعمد هذا الجزء إلى تفكيك الآليات المؤسســية التي مك ََّنت هذا التحول من خلال أربعة ا : ســيجري اســتعراض الكيفية التــي بُُنيت بها الحركة محاور تحليلية مترابطة؛ أولًا " مؤسســة التراث " القانونيــة المحافظة خلال الحقبة الريغانية؛ إذ تأسســت كل من
Made with FlippingBook Online newsletter