| 68
أخذت تبتعد عن تقاليدها المؤسسية والفكرية التي تشك ََّلت خلال العقود السابقة. وفي المقابل، فض ََّل عدد من القيادات والشــخصيات المرتبطة بالحركة القانونية المحافظة تجنب المواجهة العلنية مع هذه التحولات أو التزام الصمت حيالها، ولاســيما في .) 53 الأنشطة والبرامج المؤسسية( وقد عكس هذا التباين انقسامًًا أعمق داخل الحركة المحافظة بشأن حدود التحالف المقبول والوســائل المشروعة لتحقيق الأهداف السياسية والقانونية. فمن جهة، رأى بعض المحافظين أن المحافظة على الشــرعية المؤسســية للحركة تقتضي قدرًًا أكبر من الاســتقلال عن الترامبية وعن الاتجاهات التي ارتبطت بها. بينما فض ََّل آخرون إعطاء الأولوية للمكاسب المؤسسية التي تحققت، وفي مقدمتها إعادة تشكيل القضاء الفيدرالي وتوسيع النفوذ المحافظ داخل المؤسسات القانونية. وقد عبََّر ديفيد فرينش ) عن جانب من هذا القلق حين كتب أن الحزب الجمهوري الذي David French ( ، " يكاد يكون غير قابل للتعرُُّف " 2016 عرفه طوال حياته السياسية أصبح بحلول عام ، وهو ما عكس " حزب غضب " تحوََّل إلى " حزب أمل " وأن الحزب الذي رآه يومًًا .) 54 في نظره عمق التحولات التي شهدها اليمين الأميركي خلال العقد الأخير( واكتســب هذا الجدل أهمية خاصة؛ لأن الجمعية الفيدرالية بََنََت نفوذها وشــرعيتها، منذ تأسيسها، على تقديم نفسها على أنها شبكة مهنية وفكرية تُُعنى بالنقاش القانوني والتنشــئة الفكريــة أكثر من انخراطها المباشــر في العمل الحزبــي. ومن ثم أثارت التحــولات في الحقبة الترامبية تســاؤلات متزايدة عن مدى قــدرة الحركة القانونية المحافظة على المحافظة على المســافة التي فصلت تاريخيًّّا بين مشــروعها القانوني والتيارات التي سعى المحافظون التقليديون في مراحل سابقة إلى إبقائها على هامش .) 55 الحركة المحافظة( رابعًًا: تحول في معايير القبول وإعادة تعريف الاندماجية عقدت قطاعات مؤثرة من الحركة القانونية المحافظة، وفي مقدمتها الجمعية الفيدرالية ومؤسســة التراث، في ســعيها إلى تعظيم نفوذها السياسي والمؤسسي، تحالفًًا وثيقًًا وما تلاها. وقد أتاح هذا التحالف للحركة 2016 مع دونالد ترامب خلال انتخابات المحافظة فرص ًًا غير مســبوقة للتأثير في عملية اختيار القضاة وإعادة تشــكيل القضاء الفيدرالي، لكنه وضعها في الوقت نفسه أمام أسئلة متزايدة تتعلق بالشرعية والصدقية .) 56 المؤسسية(
Made with FlippingBook Online newsletter