العدد 31

69 |

ويكتســب هــذا التحول أهمية خاصة إذا نُُظر إليه فــي ضوء ما عُُرف داخل الحركة المحافظة بسياسة الاحترام. فمنذ خمسينات القرن العشرين، سعى ويليام باكلي إلى بناء حركة محافظة قادرة على المنافسة السياسية من خلال رسم حدود واضحة لما ا داخل الائتلاف المحافظ وما ينبغي استبعاده منه. ولم يكن مشروعه قائمًًا يُُعد مقبولًا على توحيد التيارات المحافظة المختلفة فحسب بل على حماية الحركة الناشئة من الأفكار والشخصيات التي رأى أنها تهدد صدقيتها العامة. وقد تجلََّى ذلك بوضوح فــي موقفــه من روبرت ويلش وجمعية جون بيرش. فعندما أخذ ويلش يرو ِِّج مزاعم ) بالعمل، عن Dwight D . Eisenhower مؤامراتيــة تتهم الرئيس دوايت أيزنهــاور ( علم، لخدمة المشروع الشيوعي، رأى باكلي أن استمرار ربط الحركة المحافظة بهذه الادعاءات يهدد قدرتها على اكتســاب الشــرعية السياســية والفكرية خارج دوائرها .) 57 الضيقة( وقد شك ََّلت هذه السياسة أحد الأسس التنظيمية التي قامت عليها المحافظة الأميركية الحديثة؛ إذ ارتبط صعودها بقدرتها على توســيع قاعدتها السياسية مع المحافظة في الوقت نفسه على حدود فاصلة بين المحافظة السائدة والتيارات التي عُُد ََّت عبئًًا على مشــروعها الفكري والسياســي. ولذلك لم تكن معركة باكلي مع جمعية جون بيرش خلافًًا عابرًًا داخل اليمين الأميركي، بل مثََّلت لحظة حاسمة في رسم حدود المحافظة .) 58 المؤسسية وتحديد الأفكار والتيارات التي يمكن أن تُُدمج في ائتلافها السياسي( بين قطاعات من الحركة القانونية المحافظة 2016 غير أن التحالف الذي نشــأ عام ا في طبيعــة الاندماجية التي حكمت ودونالــد ترامب مثََّل، فــي نظر هوليس تحولًا الحركــة المحافظة منذ عصر باكلي وماير؛ إذ أخذت أفكار وتيارات كانت تُُســتبعد ). وبهذا 59 ســابقًًا من قلب الائتلاف المحافظ تكتســب حضــورًًا متزايدًًا داخلــه( المعنى، لا تبدو الترامبية مجرد امتداد للاندماجية الكلاسيكية، بل تمثل إعادة تركيب للائتلاف المحافظ على أسس مختلفة عن تلك التي قامت عليها الصيغة الاندماجية .) 60 التقليدية( وقد حققت هذه الإســتراتيجية بالفعل مكاســب مؤسسية كبيرة على المدى القصير، تمثلت في إعادة تشــكيل القضاء الفيدرالي وتعزيز النفوذ المحافظ داخل المحكمة العليــا. غيــر أن هذه المكاســب لم تتحقق من دون كلفة؛ إذ أســهمت في تقليص

Made with FlippingBook Online newsletter