| 70
المســافة التي كانت تفصل الحركة المحافظة المؤسســية عــن بعض التيارات التي ظلت لعقود على هامشــها، كما أضعفت سياســة الاحترام التي شك ََّلت ركنًًا أساسيًّّا في إســتراتيجية باكلي لبناء الشــرعية والحفاظ على الحدود الفاصلة بين المحافظة الســائدة والتيارات الأكثر راديكالية داخل اليمين الأميركي. ومن ثم تكشــف تجربة عن مفارقة جوهرية تمثلت في نجاحها في تحقيق مكاســب " الاندماجيــة الجديدة " مؤسسية سريعة، مقابل تعريض الأسس الرمزية والأخلاقية التي قامت عليها شرعية يقد ِِّم عدد من منظ ِِّري ما بعد الاندماجية مشروعهم على أنه نقد للميراث الليبرالي الذي هيمــن على الفكر المحافظ الأميركي خلال العقود الأخيرة، لا قطيعة مع المحافظة ) أن الليبرالية لم تفشل Patrick J . Deneen ذاتها. ففي حين يرى باتريك ج. دينين ( بســبب ابتعادها عن مبادئها بل بسبب نجاحها في تحقيق منطقها الداخلي وما ترتب )، يدافع 62 على ذلك من نتائج قو ََّضت الأسس الاجتماعية والثقافية التي قامت عليها( ) عن الدولة القومية بوصفها الإطار السياسي الذي Yoram Hazony يورام هازوني ( يمك ِِّن الأمم من حكم نفســها وصون اســتقلالها الجماعي وفق تقاليدها ومصالحها ). أما أدريان فيرمول 63 الخاصة في مواجهة المشاريع الإمبراطورية أو فوق القومية( )، فيدعو إلى اســتعادة التقليد القانوني الكلاســيكي الذي ينظر Adrian Vermeule ( إلى القانون بوصفه موِّجًِهًا نحو تحقيق الخير العام وازدهار الجماعة السياسية، ويقر .) 64 بدور مشروع للسلطة العامة في خدمة هذا الغرض( وتكشف هذه الأطروحات أن جانبًًا مهم ًّّا من التحول المحافظ الراهن يصدر من نقد داخلي لليبرالية أكثر مما يصدر من قطيعة مع المحافظة نفسها، وهو ما يساعد على فهم المنطق الفكري الذي يستند إليه عدد من منظ ِِّري ما بعد الاندماجية. خاتمة .) 61 الحركة المحافظة لاختبار غير مسبوق( ِرو ما بعد الاندماجية ˷ِّ خامس ًًا: الترامبية ومنظ تخلص هذه الدراسة إلى أن الترامبية لا تمثل استمرارًًا مباشرًًا للاندماجية الكلاسيكية، ولا قطيعة تامة معها، بل إعادة تركيب انتقائية لبعض عناصرها داخل سياق مؤسسي وسياسي جديد. فقد كشفت الدراسة أن سياسة الاحترام التي اعتمدها باكلي وماير لم
Made with FlippingBook Online newsletter